مرّة ، لم أرجع عن الشدّة في ذات الله ، والجهاد لأعداء الله ( 1 ) .
2 / 15
الجمع بين الأضداد
4250 - نهج البلاغة - في الإمام علي ( عليه السلام ) - : ومن عجائبه ( عليه السلام ) التي انفرد بها وأمِنَ
المشاركة فيها ، أنّ كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا
تأمّله المتأمّل ، وفكّر فيه المتفكّر ، وخلع من قلبه أنّه كلام مثله ممّن عظم قدره ،
ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشكّ في أنّه كلام من لا حظّ له في
غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كِسر بيت ، أو انقطع إلى سفح
جبل ، ولا يُسمع إلاّ حسّه ، ولا يُرى إلاّ نفسه .
ولا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مُصْلتاً سيفه ، فيقُطّ الرقاب ،
ويجدّل الأبطال ، ويعود به ينطف دماً ، ويقطر مهجاً ، وهو مع تلك الحال زاهد
الزهّاد ، وبدل الأبدال .
وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، التي جمع بها بين الأضداد ،
وألّف بين الأشتات ( 2 ) .
4251 - شرح نهج البلاغة : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذا أخلاق متضادّة : فمنها ما قد
ذكره الرضي ( رحمه الله ) ، وهو موضع التعجّب ؛ لأنّ الغالب على أهل الشجاعة والإقدام
والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية ، وفتك وتمرّد وجَبَريّة ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 471 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 123 .
( 2 ) نهج البلاغة : المقدّمة ص 35 .
( 3 ) الجَبَريّة : الكِبْر ( لسان العرب : 4 / 113 ) .