عنده من الحلم والصفح ، ومغالبة هوى النفس ، وقد رأيت فعله يوم الجمل ، ولقد
أحسن مهيار في قوله :
حتى إذا دارت رحى بغيهمْ * عليهمُ وسبق السيفُ العذَلْ
عاذوا بعفو ماجد معوّد * للعفو حمّال لهم على العللْ
فنجّت البُقيا عليهم من نجا * وأكَلَ الحديدُ منهم من أكلْ
أطّت بهم أرحامهم فلم يطعْ * ثائرة الغيظ ولم يُشفِ الغُلَلْ
ومنها : أنّا ما رأينا شجاعاً جواداً قطّ ، كان عبد الله بن الزبير شجاعاً ؛ وكان
أبخل الناس ، وكان الزبير أبوه شجاعاً ؛ وكان شحيحاً ، قال له عمر : لو ولّيتها
لظلتَ تُلاطمُ الناس في البطحاء على الصاع والمُدّ .
وأراد عليّ ( عليه السلام ) أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال ، فاحتال لنفسه ،
فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال ( عليه السلام ) : أما إنّه قد لاذ بملاذ ، ولم يحجر
عليه .
وكان طلحة شجاعاً ؛ وكان شحيحاً ، أمسك عن الإنفاق حتى خلّف من
الأموال ما لا يأتي عليه الحصر .
وكان عبد الملك شجاعاً ؛ وكان شحيحاً ، يُضرب به المثل في الشُّحّ ، وسمى
رَشْح الحجر لبخله .
وقد علمت حال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشجاعة والسخاء كيف هي ، وهذا من
أعاجيبه أيضاً ( عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 50 - 53 .