إلى الخيّاطين فقال : خيطوا لي ذا بارك الله فيكم ( 1 ) .
4244 - تاريخ دمشق عن صالح بن أبي الأسود عمّن حدّثه : أنّه رأى عليّاً ( عليه السلام ) قد
ركب حماراً ودلّى رجليه إلى موضع واحد ، ثمّ قال : أنا الذي أهنتُ الدنيا ( 2 ) .
4245 - الإمام العسكري ( عليه السلام ) : من تواضع في الدنيا لإخوانه ، فهو عند الله من
الصدّيقين ، ومن شيعة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) حقّاً ، ولقد ورد على
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخوان له مؤمنان أب وابن ، فقام إليهما ، وأكرمهما ، وأجلسهما
في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثمّ أمر بطعام فأُحضر ، فأكلا منه ، ثمّ جاء
قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس ، وجاء ليصبّ على يد الرجل ماءً ،
فوثب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل ، فتمرّغ الرجل في
التراب وقال :
يا أمير المؤمنين ، الله يراني وأنت تصبّ على يدي ؟ !
قال : اقعد واغسل يدك ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميّز منك ،
ولا يتفضّل عليك يخدمك ، يريد بذلك خدمة في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد
أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها . فقعد الرجل فقال له عليّ ( عليه السلام ) :
أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته وبجّلته ، وتواضعك لله حتى جازاك عنه
بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك ، لمّا غسلت يدك مطمئنّاً كما كنت تغسل
لو كان الصابّ عليك قنبراً ، ففعل الرجل ذلك .
فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد ابن الحنفيّة وقال : يا بنيّ ، لو كان هذا الابن
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 96 .
( 2 ) تاريخ دمشق : 42 / 489 ، البداية والنهاية : 8 / 5 .