وكان ثوبه مرقوعاً بجلد تارة ، وليف أُخرى ، ونعلاه من ليف . وكان يلبس
الكرباس الغليظ ، فإذا وجد كُمّه طويلاً قطعه بشفرة ، ولم يُخِطه ، فكان لا يزال
متساقطاً على ذراعيه حتى يبقى سدىً لا لُحْمَة له .
وكان يأتدم - إذا ائتدم - بخلّ أو بملح ، فإن ترقّى عن ذلك فبعض نبات
الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل . ولا يأكل اللحم إلاّ قليلاً ،
ويقول : " لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان " . وكان مع ذلك أشدّ الناس قوّةً ،
وأعظمهم أيداً ( 1 ) ، لا ينقض الجوع قوّته ، ولا يُخوِّن ( 2 ) الإقلال منّته .
وهو الذي طلّق الدنيا ، وكانت الأموال تُجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلاّ
من الشام ، فكان يفرّقها ويمزّقها ، ثمّ يقول :
هذا جنايَ وخيارُه فيه * إذ كُلّ جان يَده إلى فيه ( 3 ) ( 4 )
راجع : الخصائص العمليّة / إمام المستضعفين .
2 / 12
سماحة الكفّ
4219 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليٌّ . . . أقدم الناس إسلاماً ، وأسمحهم كفّاً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأيْدُ والآدُ : القوّة ( لسان العرب : 3 / 76 ) .
( 2 ) التَّخَوُّن : التنقُّص ( لسان العرب : 13 / 145 ) .
( 3 ) هذا مثل ، أراد أنّه لم يتلطّخ بشيء من فيء المسلمين بل وضعه مواضعه ( النهاية : 1 / 310 ) .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 26 .
( 5 ) المناقب لابن المغازلي : 151 / 188 ؛ بشارة المصطفى : 174 ، الفضائل لابن شاذان : 102 كلّها عن
ابن عبّاس ، المناقب للكوفي : 2 / 595 / 1100 عن سليمان الأعمش ، الأمالي للصدوق : 57 / 13 ،
كنز الفوائد : 1 / 263 ، مائة منقبة : 74 / 25 والثلاثة الأخيرة عن جابر .