4174 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في كلام له بعد وقعة النهروان يذكر فيه فضائله - : فقمتُ
بالأمر حين فشلوا ، وتطلّعت حين تَقبّعوا ( 1 ) ، ونطقتُ حين تَعْتَعوا ، ومضيت بنور
الله حين وقفوا ، وكنت أخفضهم صوتاً ، وأعلاهم فَوتاً ( 2 ) ، فطِرتُ بعنانِها ،
واستبددتُ برِهانِها ( 3 ) ، كالجبل ؛ لا تحرّكه القواصف ، ولا تزيله العواصف ، لم
يكن لأحد فيَّ مَهْمَز ، ولا لقائل فيَّ مَغْمَز ( 4 ) .
4175 - عنه ( عليه السلام ) - في جواب كتاب عقيل - : وأمّا ما سألت عنه من رأيي في
القتال ، فإنّ رأيي قتال المحلّين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّةً ،
ولا تفرّقهم عنّي وحشةً ، ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه الناس - متضرّعاً
متخشّعاً ، ولا مُقرّاً للضيم واهناً ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطيء الظهر
للراكب المُتقعِّد ، ولكنّه كما قال أخو بني سليم :
فإن تَسأليني كَيفَ أنتَ فإنّني * صَبورٌ على رَيبِ الزمانِ صَليبُ
يَعزُّ عليَّ أن تُرى بي كآبةٌ * فيَشمتَ عاد أو يُساءَ حَبيبُ ( 5 )
2 / 7
تمام الإخلاص
4176 - الفخري : قيل إنّ علياً ( عليه السلام ) صرع في بعض حروبه رجلاً ، ثمّ قعد على
هامش
( 1 ) القُبوع : أن يُدخل الإنسان رأسه في قميصه أو ثوبه ، ويَقبَع رأسَه : يُخبؤه ( لسان العرب : 8 / 258 ) .
( 2 ) فاتني كذا : أي سبقني ( لسان العرب : 2 / 69 ) .
( 3 ) طرتُ بعنانها : أي سبقتهم ، وهذا الكلام استعارة من مسابقة خيل الحَلْبة . واستبددت بالرهان : أي
انفردت بالخطر الذي وقع التراهن عليه ( شرح نهج البلاغة : 2 / 285 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 37 .
( 5 ) نهج البلاغة : الكتاب 36 ، الغارات : 2 / 433 عن زيد بن وهب نحوه ؛ ربيع الأبرار : 2 / 527 وفيه من
" ولا تحسبنّ . . . " ، الإمامة والسياسة : 1 / 74 نحوه .