فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أُخبركم عنه " ( 1 ) . وقال : " واللهِ ، ما نزلتْ آية إلاّ وقد
علمتُ فيما نزلتْ ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت " ( 2 ) . وهذه حقيقة أقرّ بها الجميع ،
واعترف بها الصحابة منذ الأيّام الأُولى ( 3 ) .
من جهة أُخرى يمكننا أن نفهم من هذا الكلام النبويّ الرفيع أنّ القرآن الكريم
أفضل وثيقة دالّة على عظمة عليّ ( عليه السلام ) وناطقة بجلالته وسموّ شأنه : " والقرآنُ مع
عليّ " .
ولم يَخْفَ هذا على أحد منذ الأيّام الأُولى لنزول القرآن الكريم ، أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " ما أنزل الله آية فيها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ ) إلاّ وعليٌّ رأسُها
وأميرُها " ( 4 ) .
وقال مفسّر القرآن الكبيرُ عبد الله بن عبّاس : " ليس من آية في القرآن فيها :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ ) إلاّ وعليٌّ رأسُها وأميرُها وشريفُها . ولقد عاتب الله أصحاب
محمّد في القرآن ، وما ذكر عليّاً إلاّ بخير " ( 5 ) .
وقال أيضاً : " ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ " ( 6 ) .
وقال حذيفة بن اليمان : " ما نزلت في القرآن ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ ) إلاّ كان
هامش
( 1 - 3 ) راجع : القسم الحادي عشر / أنواع علومه / علم القرآن .
( 4 ) حلية الأولياء : 1 / 64 ؛ تفسير العيّاشي : 1 / 289 / 6 عن عكرمة وح 7 عن ابن عبّاس وكلاهما
نحوه من دون إسناد إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، غاية المرام : 1 / 441 .
( 5 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 654 / 1114 ، المعجم الكبير : 11 / 211 / 11687 ، تاريخ
دمشق : 36342 ، تاريخ الخلفاء : 203 ، الصواعق المحرقة : 127 ، شواهد التنزيل : 1 / 64 / 70
وليس فيها " رأسها " .
( 6 ) تاريخ الخلفاء : 203 ، شواهد التنزيل : 1 / 52 / 49 ؛ كشف الغمّة : 1 / 314 .