والإنصاف .
و : عليٌّ في مضمار العمل
كثيرهم أصحاب الادّعاءات ، وليسوا قلّة أُولئك الذين يتحدّثون عن الحقّ
ويرفعون شعاره ، لكن إذا ما أزفت ساعة العمل ، وراحت عمليّة إحقاق الحقّ
تحتاج إلى الجهد والمثابرة ، وتتطلّب التضحية والثبات ، صار أهل الحقّ قلّة وكَثُر
الفارّون ! أمّا عليّ فهو في مضمار العمل أُمثولة لا نظير لها أيضاً ، ذلك أنّ اقترانه
بالحقّ واتّباعه له ، وثباته إلى جوار القرآن ، أمليا أن يسجّل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غير
مرّة معيّته مع القرآن ، ومعيّته مع الحقّ وعدم انفصاله عنهما .
فهو أوّل إنسان يقيم الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان له حضوره الأوفر في
سوح القتال وميادين الجهاد أكثر من أيّ شخص آخر ، ولم يُدبر عن عدوٍّ قطّ ،
حتى حَمل على صدره وسام : " لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ " . ثمّ عدّ
النبيّ ضربته يوم الخندق أفضل من أعمال الأُمّة وعبادة الثقلين - جميعاً - إلى يوم
القيامة .
ولك أن ترى في صفحات هذه المجموعة بعض التجلّيات الوضّاءة للثبات
العلوي .
ز : عليٌّ من حيث السياسة
من خلال التأمّل بما جاء عن النبيّ حيال عليّ ، بإلقاء الأضواء على الكيفيّة
التي صدر بها ذلك ، ثُمّ بتفحّص الأجواء التي انطلقت فيها تلك الحقائق ،
والأرضيّة التي تحرّكت عليها الخطابات النبويّة فيما أعلنت من مناقب
ومكرمات علويّة ؛ لا يبقى ثَمَّ شكّ بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان بصدد بيان الموقع الرفيع
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 57
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٧