تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الحكمة وفلك الحقائق ، وخزانة العقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " يا عليّ ، إذا رأيت الناس مقرّبون إلى خالقهم بأنواع البرّ تقرّب إليه بأنواع العقل تسبقهم " ( 1 ) . ولا يستقيم هذا الخطاب لأحد إلاّ لعظيم كهذا ، الذي محلّه بين الناس نظير المعقولات بين المحسوسات ؛ فقال له : يا عليّ ، أتعب نفسك في تحصيل المعقولات كما أنّ الناس يُتعبون أنفسهم في كثرة العبادات ؛ كي تسبق الجميع . ولمّا كان إدراكه للحقائق ببصيرة العقل استوت عنده المحسوسات والمعقولات وكانت عنده بمنزلة سواء ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : " لو كُشف الغطاء ما ازددت يقينا " . ولا ثروة أعظم من إدراك المعقولات ؛ فإدراك المعقولات هو الجنّة بتمام نعيمها بزنجبيلها وسلسبيلها . وأمّا الجحيم بقيودها وعذابها فهو متابعة متعلّقات الأجسام وشؤونها ، وهذه المتابعة هَوَت بالناس في جحيم الهوى ، وأسرتهم بقيد الخيال ومرارة الوهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا النصّ بعينه وإنّما عثرنا على نصوص مقاربة له ، منها ما ورد في حلية الأولياء : 1 / 18 : " يا عليّ إذا تقرّب الناس إلى خالقهم في أبواب البرّ فتقرّب بأنواع العقل ، تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة " وفي مشكاة الأنوار : 439 / 1476 : " يا عليّ إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم ، إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم " . ( 2 ) معراج نامه ( بالفارسيّة ) : 94 .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 406 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد