والرابعة : يوم غدير خمّ ؛ قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأبلغ ، ثمّ قال : يا أيّها الناس !
ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ - ثلاث مرّات - قالوا : بلى . قال ( صلى الله عليه وآله ) : ادنُ يا
عليّ ، فرفع يده ، ورفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده ، حتى نظرت إلى بياض إبطيه ، فقال : من
كنت مولاه فعليّ مولاه - حتى قالها ثلاث مرّات - .
والخامسة من مناقبه : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غزا على ناقته الحمراء ، وخلّف
عليّاً ( عليه السلام ) ، فنَفِست ( 1 ) ذلك عليه قريش ، وقالوا : إنّه إنّما خُلّف أنّه استثقله ، وكره
صحبته .
فبلغ ذلك عليّاً ( عليه السلام ) ، قال : فجاء حتى أخذ بغرز الناقة ( 2 ) فقال عليّ : زعمت
قريش أنّك إنّما خلّفتني أنّك تستثقلني وكرهت صحبتي ! قال : وبكى عليّ ( عليه السلام ) .
قال : فنادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس ، فاجتمعوا ، ثمّ قال : أيّها الناس ! ما منكم
أحد إلاّ وله حامّة ( 3 ) ، أما ترضى ابنَ أبي طالب أن تكون منّي بمنزلة هارون من
موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ؟ !
فقال عليّ ( عليه السلام ) : رضيت عن الله ورسوله ( 4 ) .
3811 - المستدرك على الصحيحين عن خيثمة بن عبد الرحمن : سمعت سعد بن
مالك ( 5 ) ، وقال له رجل : إنّ عليّاً يقع فيك أنّك تخلّفت عنه ! فقال سعد : والله إنّه
هامش
( 1 ) نَفِسْتُ عليه الشيءَ : إذا لم تَرَه له أهلاً ( النهاية : 5 / 95 ) .
( 2 ) الغَرْز : رِكاب كُور الجَمل إذا كان من جِلْد أو خَشَب . وقيل : هو الكُور مطلقاً ، مثل الركاب للسَّرج
( النهاية : 3 / 359 ) .
( 3 ) حامّة الإنسان : خاصَّته ومن يقرُب منه . وهو الحَميم أيضاً ( النهاية : 1 / 446 ) .
( 4 ) تاريخ دمشق : 42 / 116 / 8482 - 8485 ، كفاية الطالب : 285 ؛ بشارة المصطفى : 204 وراجع
الخصال : 311 / 87 .
( 5 ) هو سعد بن أبي وقّاص ، واسم أبي وقّاص : مالك ( أُسد الغابة : 2 / 452 / 2038 ) .