وهذا الكلام يمكن أن يكون آيةً على مسار تزكية النفس وكيفيّته ، وجوازه أو حظره .
لا شكّ أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) كان يقوم بواجب شرعيّ لا مناص منه ؛ إذ لو كانت
تزكية المرء نفسه كذباً فهي محرّمة ، ولو كانت صدقاً - ولا مصلحة ملزمة
فيها - فهي لا جَرمَ مذمومة ، وأمّا لو كانت ذات مصلحة فهي محمودة لا محالة .
وخلاصة القول : لو ترتّبت عليها مصالح مهمّة ملزمة وكانت تصبّ في اتّجاه
إحقاق الحقّ والدفاع عن الحقوق فلا نرتاب في وجوبها ، وإذا صدف عنها
الإنسان بذريعة عدم التحدّث عن النفس فذلك مذموم وحرام ، وهو يمهّد لضياع
الحقائق والقيم . . . .
ومن هنا فإنّنا حينما نلاحظ كلمات المدح عند الإمام نلمس فيها دفاعاً عن
شخصيّة إنسان مظلوم ؛ ألجأه الواجب إلى إماطة اللثام عن حقٍّ ضائع مكتوم ، في
ظروف لم يَحُلْ فيها مساعير الفتنة دون قول الحقّ فحسب ، بل تقوّلوا وافتَرَوا
وتخرّصوا لتشويه صورة الحقّ . ولقد تحدّث الإمام ( عليه السلام ) من أجل قشع الغمائم
السوداء عن سماء الحياة الفكريّة للمجتمع ، وإراءة ما كان ، وما جرى على الحقّ ،
وإلاّ فإنّ حقيقة حياته الصادقة ( عليه السلام ) وشخصيّته الرفيعة هما أعظم شأناً من أن
يتحدّث عن نفسه ، أو أن يُمنى بحبّ الذات ! ويتسنّى لنا أن نحلّل بعض
التساؤلات المثارة حول مدح الإمام ذاته ، وتحدّثه بفضائله ومعالم عظمته بما
يأتي :
1 - امتثال أمر الله تعالى في بيان نعمه
كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يلهج بذكر النعم الإلهيّة ، ويتحدّث بفضل الله
تعالى عليه ، وهو بكلماته البليغة شكور يقدّر النعمة والمنعِم ويثمّنها . ومن
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 188
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٨٨