تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وهذا الكلام يمكن أن يكون آيةً على مسار تزكية النفس وكيفيّته ، وجوازه أو حظره . لا شكّ أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) كان يقوم بواجب شرعيّ لا مناص منه ؛ إذ لو كانت تزكية المرء نفسه كذباً فهي محرّمة ، ولو كانت صدقاً - ولا مصلحة ملزمة فيها - فهي لا جَرمَ مذمومة ، وأمّا لو كانت ذات مصلحة فهي محمودة لا محالة . وخلاصة القول : لو ترتّبت عليها مصالح مهمّة ملزمة وكانت تصبّ في اتّجاه إحقاق الحقّ والدفاع عن الحقوق فلا نرتاب في وجوبها ، وإذا صدف عنها الإنسان بذريعة عدم التحدّث عن النفس فذلك مذموم وحرام ، وهو يمهّد لضياع الحقائق والقيم . . . . ومن هنا فإنّنا حينما نلاحظ كلمات المدح عند الإمام نلمس فيها دفاعاً عن شخصيّة إنسان مظلوم ؛ ألجأه الواجب إلى إماطة اللثام عن حقٍّ ضائع مكتوم ، في ظروف لم يَحُلْ فيها مساعير الفتنة دون قول الحقّ فحسب ، بل تقوّلوا وافتَرَوا وتخرّصوا لتشويه صورة الحقّ . ولقد تحدّث الإمام ( عليه السلام ) من أجل قشع الغمائم السوداء عن سماء الحياة الفكريّة للمجتمع ، وإراءة ما كان ، وما جرى على الحقّ ، وإلاّ فإنّ حقيقة حياته الصادقة ( عليه السلام ) وشخصيّته الرفيعة هما أعظم شأناً من أن يتحدّث عن نفسه ، أو أن يُمنى بحبّ الذات ! ويتسنّى لنا أن نحلّل بعض التساؤلات المثارة حول مدح الإمام ذاته ، وتحدّثه بفضائله ومعالم عظمته بما يأتي : 1 - امتثال أمر الله تعالى في بيان نعمه كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يلهج بذكر النعم الإلهيّة ، ويتحدّث بفضل الله تعالى عليه ، وهو بكلماته البليغة شكور يقدّر النعمة والمنعِم ويثمّنها . ومن