بعدك ، وإنّما لك منه ما مهّدت لنفسك ، فآثِر نفسك على صلاح ولدك ؛ فإنّما أنت
جامع لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت ، وإمّا رجل
عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره
على نفسك ولا تبرد له على ظهرك ، فارجُ لمن مضى رحمة الله ، وثِقْ لمن بقي
برزق الله ( 1 ) .
4 / 8
النعمان بن العجلان
2790 - تاريخ اليعقوبي عن أبي خالد الوالبي : بلغه [ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) ] أنّ النعمان بن
العجلان قد ذهب بمال البحرين ، فكتب إليه عليٌّ :
أمّا بعد ؛ فإنّه من استهان بالأمانة ورغب في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه ،
أخلّ بنفسه في الدنيا ، وما يُشفي ( 2 ) عليه بعدُ أمرّ وأبقى وأشقى وأطول .
فخفِ الله ! إنّك من عشيرة ذات صلاح ، فكُن عند صالح الظنّ بك ، وراجع ، إن
كان حقّاً ما بلغني عنك ، ولا تقلّبن رأيي فيك ، واستنظف خراجك ، ثمّ اكتب إليّ
ليأتيك رأيي وأمري ، إن شاء الله .
فلمّا جاءه كتاب عليّ ( عليه السلام ) ، وعلم أنّه قد علم حمْلَ المالِ ، لحقَ معاوية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 72 / 28 عن يونس عن بعض أصحابه ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 111 وفيه
" أحوج " بدل " صلاح " .
( 2 ) يُشفي : يُشرِف ( لسان العرب : 14 / 437 ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 201 . وفي خصوص كونه والياً على البحرين من قِبل الإمام ( عليه السلام ) راجع
نهج البلاغة : الكتاب 42 وتاريخ الطبري : 4 / 452 والكامل في التاريخ : 2 / 323 وتاريخ خليفة بن
خيّاط : 151 .