7 / 3 - 4
ما حصل لأبي البقاء قيّم مشهد أمير المؤمنين
3054 - فرحة الغري : في سنة إحدى وخمس خمسمائة بِيعَ الخبز بالمشهد
الشريف الغروي كلّ رطل بقيراط ، بقي أربعين يوماً ، فمضى القوم من الضرّ على
وجوههم إلى القرى ، وكان من القوم رجل يقال له أبو البقاء بن سويقة ، وكان له
من العمر مائة وعشر سنين ، فلم يبقَ من القوم سواه ، فأضرّ به الحال ، فقالت له
زوجته وبناته : هلكنا ! امضِ كما مضى القوم ، فلعلّ الله تعالى يفتح بشيء نعيش
به ، فعزم على المضيّ ، فدخل إلى القبة الشريفة صلوات الله على صاحبها وزار
وصلّى ، وجلس عند رأسه الشريف وقال : يا أمير المؤمنين لي في خدمتك مائة
سنة ما فارقتك ، ما رأيت الخلة ولا السكون ، وقد أضرّ بي وبأطفالي الجوع ، وها
أنا مفارقك ويعزّ عليّ فراقك ، أستودعك الله هذا فراق بيني وبينك .
ثمّ خرج ومضى مع المكاريّة حتى يعبر إلى الوقف وسوراء ، وفي صحبته
وهبان السلمي وأبو كردي وجماعة من المكاريّة طلعوا من المشهد ، وأقبلوا إلى
أبي هبيش قال بعضهم لبعض : هذا وقت كثير ، فنزلوا ونزل أبو البقاء معهم ، فنام
فرأى في منامه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يقول له : يا أبا البقاء ، فارقتني بعد طول
هذه المدّة ؟ ! وعد إلى حيث كنت ، فانتبه باكياً فقيل له : ما يُبكيك ؟ فقصّ عليهم
المنام ورجع ، فحيث رأينه بناته صرخن في وجهه ، وقصّ عليهنّ القصة وطلع ،
وأخذ مفتاح القبّة من الخازن أبي عبد الله بن شهريار القمّي ، وقعد على عادته ،
بقي ثلاثة أيام ففي اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى
طريق مكّة ، فحلّها وأخرج منها ثياباً لبسها ، ودخل إلى القبة الشريفة وزار
وصلّى ، ودفع إليّ خفيفاً وقال : ائت بطعام نتغدّى ، فمضى القيّم أبو البقاء وأتى
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 326
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٢٦