قباءً ورداءً ! وانفصلنا عن الزيارة وجئنا إلى الحلّة ، وكان كمال الدين بن قشم
الناصري هيّأ لشخص يريد أن ينفذه إلى بغداد قباءً ورداءً ، فخرج الخادم على
لسان ابن قشم وقال : اطلبوا كمال الدين القمّي ، فجئت وأخذ بيدي إلى الخزانة
وألبسني قباءً ورداءً ، فخرجت ودخلت حتى أُسلّم على ابن قشم وأُقبّل كفّه ،
فنظر إليّ نظراً عرفت الكراهية في وجهه ، والتفت إلى الخادم وقال له : طلبت
فلاناً ! فقال الخادم : إنّما طلبت كمال الدين القمّي ، فشهد الجماعة الذين هم
جلساء الأمير أنّه [ أمر ( 1 ) ] بحضور كمال الدين القمّي المذكور .
فقلت : أيّها الأمير ، ما خلعت أنت عليّ هذه الخلعة بل أمير المؤمنين خلعني ،
فالتمس منّي الحكاية ، فحكيت له ، فخرّ ساجداً وقال : الحمد لله ربّ العالمين إذ
كانت الخلعة على يدي ( 2 ) .
7 / 3 - 2
كرامة له في رجل فاقد البصر
3052 - فرحة الغري عن الشيخ حسين بن عبد الكريم الغروي : كان قد وفد إلى
المشهد الشريف الغروي - على ساكنه السلام - رجلٌ أعمى من أهل تكريت ( 3 ) ،
وكان قد عمي على كبر ، وكانت عيناه ناتئتين على خدّه وكان كثيراً ما يقعد عند
المسألة ويخاطب الجناب الأقدس بخطاب خشن ، وكنت تارة أهمّ بالإنكار
عليه وتارة يراجعني الفكر في الصفح عنه ، فمضى على ذلك مدّة ، فإذا أنا في
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) إرشاد القلوب : 437 ، بحار الأنوار : 42 / 316 / 3 نحوه .
( 3 ) تِكْرِيْت : آخر مدن الجزيرة ممّا يلي العراق ، وهي على غربي دجلة في برّ الموصل ، وبينهما ستّة أيّام
( تقويم البلدان : 288 ) .