ينزلون يسلّمون عليَّ ويبشّرون ، وهذه فاطمة قد طاف بها وصائفها من الحور ،
وهذه منازلي في الجنّة ، لمثل هذا فليعمل العاملون ( 1 ) .
2978 - بحار الأنوار عن محمّد ابن الحنفية : لما كانت ليلة إحدى وعشرين
وأظلم الليل - وهي الليلة الثانية من الكائنة - جمع أبي أولاده وأهل بيته
وودّعهم . . . ثمّ عرضنا عليه المأكول والمشروب فأبى أن يشرب فنظرنا إلى
شفتيه وهما يختلجان بذكر الله تعالى ، وجعل جبينه يرشح عرقاً وهو يمسحه
بيده ، قلت : يا أبتِ أراك تمسح جبينك فقال : يا بُنيّ ، إنّي سمعت جدّك ( 2 )
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّ المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وصار
كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه ، ثمّ قال : يا أبا عبد الله ويا عون ، ثمّ نادى أولاده
كلّهم بأسمائهم صغيراً وكبيراً واحداً بعد واحد ، وجعل يودّعهم ويقول : الله
خليفتي عليكم ، أستودعكم الله وهم يبكون ، فقال له الحسن ( عليه السلام ) : يا أبه ، ما دعاك
إلى هذا ؟ فقال له : يا بُنيّ إنّي رأيت جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي قبل هذه الكائنة
بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلّل والأذى من هذه الأُمّة ، فقال لي : ادعُ
عليهم ، فقلت : اللهمّ أبدلْهم بي شرّاً منّي وأبدلني بهم خيراً منهم ، فقال لي : قد
استجاب الله دُعاك ، سينقلك إلينا بعد ثلاث ، وقد مضت الثلاث ، يا أبا محمّد
أُوصيك - ويا أبا عبد الله - خيراً ، فأنتما منّي وأنا منكما . . .
ثمّ قال : يا أبا محمّد ويا أبا عبد الله كأنّي بكما وقد خرجت عليكما من بعدي
الفتن من ههنا ، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .
ثمّ قال : يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأُمّة ؛ فعليك بتقوى الله والصبر على
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار : 4 / 208 .
( 2 ) كذا في المصدر .