بالقضاء كما قال سيّد الشهداء ( عليه السلام ) في اللحظات الأخيرة من حياته حينما كان
يتمرّغ في الدم والتراب : " رضاً بقضائك وتسليماً لأمرك لا معبود سواك " . وكذلك
فيما جاء في خطبته عند خروجه من مكّة إلى المدينة : " رضا الله رضانا
أهل البيت " .
2 - حتميّة فعل الإنسان من حيث تعلّقه بالقضاء الإلهي لا تتنافى مع صفته
الاختيارية من حيث النشاط الاختياري للإنسان ؛ لأنّ القضاء الإلهي يتعلّق
بكيفياته لا بمطلقه ؛ كأن يشاء الله أن يؤدي الإنسان كذا عمل اختياري بإرادته ،
ففي مثل هذه الحالة يكون التحقق الخارجي لهذا الفعل حتميّاً لا مفرّ منه من حيث
تعلّقه بالإرادة الإلهيّة ، وهو في الوقت ذاته اختياري ويتصف بصفة الإمكان
بالنسبة للإنسان ، فتأمّل .
3 - لا ينبغي أخذ ظواهر أعمال الإمام ( عليه السلام ) الخاضعة للتطابق مع العلل والأسباب
الظاهريّة كدليل على عدم امتلاكه لهذا العلم اللدنّي ، وشاهداً على الجهل بالواقع ،
كأن يقال : إذا كان لدى الإمام الحسين ( عليه السلام ) علم بالواقع لماذا أرسل مسلم بن عقيل
نيابة عنه إلى الكوفة ؟
ولماذا بعث كتاباً إلى أهل الكوفة بيد الصيداوي ؟ ولماذا خرج من مكّة إلى
الكوفة ؟ ولماذا ألقى بنفسه إلى التهلكة والباري تعالى يقول : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) بررسيهاى اسلامى ( بالفارسيّة ) : 167 - 170 .