2931 - بحار الأنوار عن أُمّ كلثوم بنت عليّ ( عليه السلام ) : لمّا كانت ليلة تسع عشرة من
شهر رمضان قدّمت إليه عند إفطاره طبقاً فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها
لبن وملح جريش ، فلمّا فرغ من صلاته أقبل على فطوره ، فلمّا نظر إليه وتأمّله
حرّك رأسه وبكى بكاءً شديداً عالياً ، وقال : يا بنيّة ما ظننتُ أنّ بنتاً تسوء أباها
كما قد أسأت أنت إليّ . قالت : وما ذا يا أباه ؟
قال : يا بنيّة أتقدّمين إلى أبيك إدامين في فرد طبق واحد ؟ أتريدين أن يطول
وقوفي غداً بين يدي الله عزّ وجلّ يوم القيامة ؟ ! أنا أُريد أن أتّبع أخي وابن عمّي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما قدّم إليه إدامان في طبق واحد إلى أن قبضه الله ، يا بنية ما من
رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه إلاّ طال وقوفه بين يدي الله عزّ وجلّ يوم
القيامة ، يا بنيّة إنّ الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب . . . يا بنية والله لا
آكل شيئاً حتى ترفعين أحد الإدامين ، فلمّا رفعته تقدّم إلى الطعام فأكل قرصاً
واحداً بالملح الجريش ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قام إلى صلاته فصلّى ولم
يزل راكعاً وساجداً ومبتهلاً ومتضرّعاً إلى الله سبحانه ، ويكثر الدخول والخروج
وهو ينظر إلى السماء وهو قلق يتململ . . . .
قالت : ولم يزل تلك الليلة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ، ثمّ يخرج ساعة بعد
ساعة يقلب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول : والله ما كذبت
ولا كذِّبت ، وإنها الليلة التي وعدت بها ، ثمّ يعود إلى مصلاه ويقول : اللهمّ بارك لي
في الموت ، ويكثر من قول : إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلاّ بالله
العليّ العظيم ويصلّي على النبيّ وآله ، ويستغفر الله كثيراً .
قالت : فلمّا رأيته في تلك الليلة قلقاً متململاً كثير الذكر والاستغفار أرقت معه
ليلتي وقلت : يا أبتاه ما لي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد ؟ قال : يا بنية إنّ
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 232
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣٢