لقد التقى استعداد الناس ذهنيّاً بشبهة عدم استساغة قتال أهل القبلة ، مع تلك
الشبهات التي أثارها المناوئون لمنهج الإصلاح العلوي ، بالأخصّ معاوية في
حربه الدعائيّة الشعواء ضدّ الإمام ( 1 ) ؛ التقى هذا بذاك ، وصارا سبباً في عرقلة
حركة التعبئة العامّة وتهديدها بأخطار جدّيّة ، بحيث لم يجد الإمام مناصّاً من أن
يلج الميدان بنفسه أغلب الأحيان ، وينهض شخصيّاً بإرشاد الناس وتوجيههم .
خاطبهم ( عليه السلام ) في البدء : " وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا
يحمل هذا العلم إلاّ أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحقّ ، فامضوا لما تؤمرون
به ، وقِفوا عندما تُنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى تبيّنوا ؛ فإنّ لنا مع كلّ أمر
تنكرونه غيراً " ( 2 ) .
مع أنّ الإمام لم يألُ جهداً في أن يستفيد من أيّ فرصة تسنح لتوجيه الناس
وإرشادهم ، إلاّ أنّه كان عسيراً على كثيرين أن يهضموا أنّ علياً ( عليه السلام ) ينطق بالحقّ ،
وأنّ طلحة والزبير وعائشة - في الوقت ذاته - سادرون في الغيّ ( 3 ) .
ب : القتال بلا غنيمة
من العوامل السلبيّة التي أثّرت في الجماهير غيابُ الغنيمة ؛ فمع تدنّي
مستوى الوعي الثقافي للقاعدة الشعبيّة العريضة صار لغياب الغنائم الحربيّة
الكبرى أثر في تخريب الحالة النفسيّة للقوّات المقاتلة ، ودفعها إلى الملالة
هامش
( 1 ) راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / حرب الدعاية .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 173 .
( 3 ) راجع : القسم السادس / وقعة الجمل / تأهّب الإمام لمواجهة الناكثين / التباس الأمر على من
لا بصيرة له .