الإسلام أيضاً ، بل لبعضهم سوابق مشرقة في خدمة هذا الدين . من هنا كان
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد أطلق في تنبّؤاته على هذه الحروب صفة القتال على أساس تأويل
القرآن ( 1 ) .
أجل ، لقد هيّأت حروب أهل القبلة التي اشتعلت في أيّام حكم الإمام
الأرضيّةَ المناسبة لإيجاد الشبهة ، وانفصال الناس عن الإمام ، ومنابذتهم له .
وعلى هذا الأساس اختارت شخصيّات بارزة موقفها منذ البدء في أن لا
تكون إلى جوار علي ( عليه السلام ) في هذه الحروب . ولمّا استوضح الإمام من هؤلاء
بواعث موقفهم هذا ، أجاب سعد بن أبي وقّاص : " إنّي أكره الخروج في هذه
الحرب لئلاّ أُصيب مؤمناً ، فإن أعطيتني سيفاً يعرف المؤمن من الكافر قاتلتُ
معك " .
وقال له أُسامة : " أنت أعزّ الخلق عليّ ، ولكنّي عاهدت الله أن لا أُقاتل أهل لا
إله إلاّ الله " ( 2 ) .
وقال عبد الله بن عمر : " لست أعرف في هذه الحرب شيئاً ، أسألك ألاّ
تحملني على ما لا أعرف " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : القسم السادس / نظرة عامّة / أهداف الإمام في قتال البغاة .
( 2 ) الجمل : 95 . وكان أسامة قد أهوى برمحه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل في الحرب من المشركين ،
فخافه الرجل فقال : لا إله إلاّ الله فشجره بالرمح فقتله ، فبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خبره ، فقال : يا أسامة أقتلت
رجلاً يشهد ألاّ إله إلاّ الله ؟ فقال : يا رسول إنّما قالها تعوّذاً ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) له : ألا شققت عن قلبه ؟ فزعم
أسامة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره أن يقاتل بالسيف من قاتل من المشركين ، فإذا قوتل به المسلمون ضرب بسيفه
الحجر فكسره .
( 3 ) راجع : القسم الخامس / بيعة النور / من تخلّف عن بيعته .