الحكم العلوي ذلك التأييد الجماهيري العارم الذي برز في الأيّام الأُولى للبيعة
فحسب ، بل انقلب التأييد إلى معارضة ! حتى آلَ الأمر في نهاية المطاف إلى أن
يعيش الإمام الأشهر الأخيرة من حياته وحيداً وهو يشكو مرارة غربته ، وعصيان
أصحابه ، وعدم طاعتهم .
إشكاليّة الموضوع
تكمن إشكاليّة الموضوع في الأسئلة الأساسيّة التالية :
* ما هي الأسباب وراء ابتعاد أكثريّة الناس عن الإمام علي ( عليه السلام ) ؟
* لماذا لم يستطع الإمام أن يحافظ على تأييد أغلبيّة الجمهور لحكمه ؟
* لماذا حلّت الفرقة بين الجماهير خلال حكم الإمام ، ولم يستطع إيجاد
وحدة الكلمة بين صفوف الجماهير التي بايعته ؟
* لماذا صار الإمام أواخر حياته يبثّ شكواه على الدوام من عدم حماية
الناس لحركته الإصلاحيّة ، وهو يقول : " هيهات أن أطلع بكم سرار العدل " ،
ويقول : " أُريد أُداوي بكم وأنتم دائي " ،
ويقول : " مُنيت بمن لا يطيع " ،
ويقول : " لا غناء في كثرة عددكم مع قلّة اجتماع قلوبكم ! " ،
ويقول : " لو كان لي بعدد أهل بدر " ،
ويقول : " وددت أنّي أبيع عشرة منكم برجل من أهل الشام ! " .
وبكلمة مختصرة : ما هو سبب إدبار عامّة الناس عن الحكم العلوي بعد ذلك
الإقبال منقطع النظير الذي حظي به الإمام يوم البيعة ؟
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 156
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٥٦