بحث في جذور التخاذل
عرفنا في القسم الخامس أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حظي بتأييد شعبي
واسع ، ووصل إلى الخلافة عبر انتخابات حرّة ، حتى بلغ من إقبال الناس على
بيعته وفرحهم بها أنّه قال في وصفها : " أقْبَلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على
أولادها " ( 1 ) .
كما قرأنا في هذا الفصل أنّ الجماهير راحت تبتعد عن الإمام تدريجيّاً ولمّا
تمضِ مدّة قصيرة على حكمه ، حيث فقد حماية وتأييد أغلبهم ؛ ففي الأيّام
الأُولى - من عهد الإمام السياسيّ - نقض بعض الناس البيعة فخرجوا مع ثلّة من
السبّاقين إلى بيعة الإمام ليثيروا حرب الجمل . على خطٍّ آخر بادر جمع من
الشخصيّات المعروفة ذات التأثير الشعبي البارز للالتحاق بمعاوية ، كما انفصل
آخرون عن صفّ الإمام وقرّروا اتّخاذ موقف الحياد .
هكذا راح يتضاءل التأييد الشعبي لحكم الإمام يوماً بعد آخر ، بحيث لم يفقد
هامش
( 1 ) راجع : القسم الخامس / بيعة النور / إقبال الناس على البيعة .