يا أمير المؤمنين ! قال : فانتدِب بارك الله فيك ، ونزل ( 1 ) .
2867 - الفتوح - بعد غارة بسر بن أرطاة على حضرموت واستنفار الإمام ( عليه السلام ) أهل
الكوفة - : قال لهم عليّ : ما لكم لا تردّون جواباً ولا تُرجعون قولاً ؟ أدعوكم إلى
جهاد عدوّكم سرّاً وجهراً فلم يزدكم دعائي إلاّ فراراً ، أتتناشدون الأشعار
وتتسلّون عن الأسفار ، تربت يداكم ! لقد نسيتم الحرب والاستعداد لها ،
فأصبحت قلوبكم فارغة عن ذكرها .
قال : فلم يجبه أحد منهم بشيء .
فقال : أوَليس من العجب أنّ معاوية يأمر فيُطاع ويدعو فيُجاب ، وآمركم
فتُخالفون وأدعوكم فلا تُجيبون ؟ ذهب والله أُولو النُّهى والفضل والتُّقى ، الذين
كانوا يقولون فيصدقون ، ويُدعون فيُجيبون ، ويلقون عدوّهم فيصبرون ، وبقيتُ
في حثالة قوم لا ينتفعون بموعظة ولا يُفكّرون في عاقبة .
لقد هممت أن أشخص عنكم فلا أطلب نصركم ما اختلف الجديدان ( 2 ) ، وإنّي
لعالم بما يُصلحكم ويُقيم أوَدكم ، وكأنّي بكم وقد ولاّكم من بعدي من يحرمكم
عطاءكم ويسومكم سوء العذاب ، والله المستعان وعليه التكلان .
فلمّا فرغ عليّ ( رضي الله عنه ) ونظر أنّه ليس يُجيبه أحد ، انصرف إلى منزله ( 3 ) .
2868 - الغارات عن عبد الرحمن بن نعيم : اجتمع ذات يوم هو [ أي بُسْر ]
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 624 ، الإرشاد : 1 / 272 ؛ أنساب الأشراف : 3 / 215 كلاهما نحوه وليس فيهما من
" إنّ بسر بن أبي أرطاة . . . " .
( 2 ) الجديدان : الليل والنهار ( لسان العرب : 3 / 111 ) .
( 3 ) الفتوح : 4 / 237 .