قال : فخرج الأشتر إلى أهل الرقّة مغضباً وقال : والله يا أهل الرقّة ! لئن لم
تعقدوا لأمير المؤمنين جسراً لأُجرّدن فيكم السيف ولأقتلنّ الرجال ولأحوينّ
الأموال . فلمّا سمع أهل الرقّة ذلك قال بعضهم لبعض : إنّ الأشتر والله يوفي بما
يقول ؛ ثمّ إنّهم ركبوا خلف عليّ بن أبي طالب فردّوه وقالوا : ارجع يا
أمير المؤمنين ! فإنّنا عاقدون لك جسراً .
قال : فرجع عليّ إلى الرقّة ، وعقدوا له جسراً على الفرات ، ونادى في
أصحابه أن اركبوا ! فركبت الناس وعبرت الأثقال كلّها ، وعبر الناس بأجمعهم ،
وعليّ واقف في ألف فارس من أصحابه ، ثمّ عبر آخر الناس ( 1 ) .
6 / 10
كتاب الإمام إلى معاوية وجوابه
2438 - وقعة صفّين عن أبي الوداك : إنّ طائفة من أصحاب عليّ قالوا له : اكتب
إلى معاوية وإلى من قِبَله من قومك بكتاب تدعوهم فيه إليك وتأمرهم بترك ما هم
فيه من الخطأ فإنّ الحجّة لن تزداد عليهم بذلك إلاّ عظماً ، فكتب إليهم :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية وإلى من قِبَله من قريش .
سلام عليكم فإنّي أحمد الله إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو .
أمّا بعد ، فإنّ لله عباداً آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفُقهوا في الدين ، وبيّن
الله فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء لرسول الله صلّى الله
هامش
( 1 ) الفتوح : 2 / 564 ، تاريخ الطبري : 4 / 565 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 211 ؛ وقعة صفّين : 151 كلّها
نحوه .