لا أُفارقك أبداً حتى يصيبني ما أصابك .
قال : فبكى عليّ ( رضي الله عنه ) ثمّ قال : الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار .
قال : ثمّ سار وهذا الراهب معه ، فكان يتغدّى ويتعشّى مع عليّ ؛ حتى صار إلى
صفّين ، فقاتل فقُتل ، فقال عليّ لأصحابه : اطلبوه ! فطلبوه فوجدوه ، فصلّى عليه
عليّ ( رضي الله عنه ) ودفنه واستغفر له ، ثمّ قال : هذا منّا أهل البيت ( 1 ) .
6 / 9
الوصول إلى الرقّة
2436 - وقعة صفّين عن يزيد بن قيس الأرحبي : ثمّ سار أمير المؤمنين حتى أتى
الرقّة وجلّ أهلها العثمانيّة ، الذين فرّوا من الكوفة برأيهم وأهوائهم إلى معاوية ،
فغلّقوا أبوابها وتحصّنوا فيها ، وكان أميرهم سماك بن مخرمة الأسدي في طاعة
معاوية ، وقد كان فارق عليّاً في نحو من مائة رجل من بني أسد ، ثمّ أخذ يكاتب
قومه حتى لحق به منهم سبعمائة رجل ( 2 ) .
2437 - الفتوح : دعا [ عليّ ( عليه السلام ) ] على أهل الرقّة فقال : اعقدوا لي جسراً على هذا
الفرات حتى أعبر عليه أنا وأصحابي إلى قتال معاوية . فأبوا ذلك ؛ وعلم عليّ ( رضي الله عنه )
هوى أهل الرقّة في معاوية ، فتركهم ونادى في أصحابه : نمضي لكي نعبر على
جسر منبج ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفتوح : 2 / 556 ؛ وقعة صفّين : 147 نحوه .
( 2 ) وقعة صفّين : 146 .
( 3 ) مَنْبِج : مدينة كبيرة في ناحية الشام فوق الرقّة وحلب ، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين
حلب عشرة فراسخ ، بناها أنو شيروان ( راجع معجم البلدان : 5 / 206 ) .