أهداف معاوية في حرب الدّعاية
وحكمة أجوبة الإمام
تأمُّل الرسائل التي تبودلت بين الإمام ومعاوية أثناء الحرب الدعائيّة ، وما
ينطوي عليه جواب معاوية من جرأة ووقاحة ؛ يفضي بالباحث إلى السؤال
التالي : لماذا فتح الإمام باب المكاتبة وتبادل الكتب مع شخص مثل معاوية ؟ ألم
يكن الأفضل أن يهمل الإمام جواب معاوية ليكون بمنأى عن كلّ ذلك التعريض
والبذاءة ؟
يكتب ابن أبي الحديد بعد نقل شطر من الكتب التي جرت بين الإمام
ومعاوية ، ما نصّه : " قلت : وأعجب وأطرب ما جاء به الدهر - وإن كانت عجائبه
وبدائعه جمّة - أن يُفضي أمر عليّ ( عليه السلام ) إلى أن يصير معاوية نِدّاً له ونظيراً مماثلاً ،
يتعارضان الكتاب والجواب ، ويتساويان فيما يواجه به أحدهما صاحبه ، ولا
يقول له علي ( عليه السلام ) كلمة إلاّ قال مثلها ، وأخشن مَسّاً منها ، فليت محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) كان
شاهد ذلك ! ليرى عياناً لا خبراً أنّ الدعوة التي قام بها ، وقاسى أعظم المشاقّ في
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 35
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٥