وأشار غيرهم إلى وقوعها سنة 39 ه ( 1 ) .
ويبدو أنّ الرأي الأوّل أقرب إلى الصواب ؛ فبالإضافة إلى أنّ الكثير من
أصحاب السيَر - أو أكثرهم كما يقول الطبري - يذهبون إلى هذا القول ؛ فإنَّ التتبّع
الدقيق لمجريات الأحداث في عهد حكومة الإمام عليّ ( عليه السلام ) يؤيّد هذا الرأي أيضاً .
وأمّا الشهر الذي وقعت فيه معركة النهروان فلم يُشِر إليه أكثر المؤرّخين إلاّ أنّ
البعض منهم يرى أنّها حدثت في شهر صفر ( 2 ) سنة 38 ه ويرى آخرون أنّها كانت
في شهر شعبان سنة 38 ه ( 3 ) ويبدو أنّ القول الصحيح هو الأوّل أي في شهر صفر
سنة 38 ه ؛ لأنّ وقت التحكيم كان قد عُيّن في شهر رمضان ، ومن بعده جهّز الإمام
جيشاً وسار به نحو الشام ، وإذا به يواجه تمرّد الخوارج عليه .
وكانت مدّة الحرب قصيرة جدّاً وما لبثت أن خمدت على وجه السرعة ( 4 ) .
2 / 2
مكانها
دارت رحى الحرب في النهروان وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 193 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 3 / 136 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 588 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 588 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 86 وفيه " فأُهمِدوا في الساعة " ، الكامل في التاريخ : 2 / 406 وفيه " فأُهلكوا
في ساعة " ، الأخبار الطوال : 210 وفيه " وقتلت الخوارج كلّها ربضة واحدة " ، الفتوح : 4 / 274 وفيه
" لم تكن إلاّ ساعة حتى قتلوا بأجمعهم " ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 193 وفيه " الْتَحَمَت الحرب بينهم مع
زوال الشمس ؛ فأقامت مقدار ساعتين من النهار " ، كشف الغمّة : 1 / 267 وفيه " لم يكن إلاّ ساعة حتى
قتلوا " .