العبادة . وهذا كلّه لم يؤدّ دوراً تكامليّاً في عقائدهم . وحين سمع
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلاً من الحروريّة يتهجّد ويقرأ ، قال : " نوم على يقين خيرٌ من
صلاة على شكّ " ( 1 ) .
عمق جهل الخوارج
إنّ جهل الخوارج مُدهش إلى درجة أنّهم كانوا في مِرْية وشكّ من أمرهم حتى
اللحظات الأخيرة من الحرب التي أوقدوها وزهقت فيها أرواحهم ، بَيدْ أنّهم لم
يرعووا عن مكابرتهم . وهذه من النقاط المهمّة في تحليل شخصيّتهم ، أي أنّهم
على الرغم من تطرّفهم الشديد في العمل لم يلجؤوا إلى ركن وثيق في العقيدة .
وعلى سبيل المثال لمّا هلك أحدهم في النهروان قال : " حبّذا الروحة إلى الجنّة " ،
فقال قائدهم عبد الله بن وهب : ما أدري إلى الجنّة أم إلى النار ؟ فقال رجل من
بني أسد كان يرى هذا المشهد :
" إنّما حضرتُ اغتراراً بهذا ، وأراه قد شكّ ! ! وانخزل بجماعة من أصحابه
ومال إلى ناحية أبي أيّوب الأنصاريّ " .
ونُذكّر بأنّ جواب صادق آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بشأن الخوارج جدير بالمطالعة
والتأمّل . فقد سمّاهم " الشُّكّاك " ، ونبّه أيضاً على مواقفهم من الوجهة النفسيّة ،
فعن جميل بن درّاج : قال رجل لأبي عبد الله [ الإمام الصادق ] ( عليه السلام ) :
الخوارج شُكّاك ؟
فقال : نعم . قال : كيف وهم يدعون إلى البراز ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 97 ، غرر الحكم : 9958 ، عيون الحكم والمواعظ : 497 / 9163 .