عن جذور " التعمّق " ، واستقصاء ممهّدات هذا التطرّف ، لعلّ في ذلك عبرة لمعتبر
في عصرنا هذا وجميع الأعصار .
1 - الجهل
لا مناصَ من عدّ الجهل أوّل عامل في دراسة جذور " التعمّق " وقد نصّت
الأحاديث والروايات على هذه النقطة ؛ فإنّنا نلحظ عليّاً ( عليه السلام ) ينظر إلى الجهل
مصدراً للإفراط والتفريط ، والتطرّف والتلكّؤ ، قال ( عليه السلام ) :
" لا ترى الجاهل إلاّ مُفرِطاً أو مُفرِّطاً " ( 1 ) .
وهكذا نجده في كلام الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذ عدّه أساس تطرّف الخوارج وموقفهم
المفرِط ، فقد قال إسماعيل الجُعفي : سألتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الدين الذي لا يسعُ
العبادَ جهلُه ؟ فقال :
" الدين واسع ، ولكن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم من جهلهم " ( 2 ) .
وهذه هي النقطة التي أكّدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قبل عند تحليله النفسي
والفكري للخوارج وسبب تطرّفهم ونزعاتهم المفرطة ، فقال :
" . . . ولكن منيتُ بمعشر أخِفّاء الهام ، سُفهاء الأحلام " .
وقال في كلام آخر يخاطبهم به :
" وأنتم - والله - معاشرُ أخِفّاءُ الهامِ سفهاءُ الأحلام " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 70 ، بحار الأنوار : 1 / 159 / 35 .
( 2 ) الكافي : 2 / 405 / 6 ، تهذيب الأحكام : 2 / 368 / 1529 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 257 / 791 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 85 .