4 / 12
أجوبة الإمام عن الرسائل بما لا مزيد عليه
2393 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : من عليّ إلى معاوية بن صخر :
أمّا بعد ؛ فقد أتاني كتاب امرئ ليس له نظر يهديه ، ولا قائد يُرشده ، دعاه
الهوى فأجابه ، وقاده فاتّبعه .
زعمت أنّه أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان . ولعمري ما كنتُ إلاّ رجلاً
من المهاجرين ؛ أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا . وما كان الله
ليجمعهم على ضلالة ، ولا ليضربهم بالعمى ، وما أمرت فيلزمني خطيئة الآمر ،
ولا قتلت فيجب عليّ القصاص .
وأمّا قولك إنّ أهل الشام هم الحكّام على أهل الحجاز ، فهاتِ رجلاً من
قريش الشام يقبل في الشورى أو تحلّ له الخلافة . فإن زعمت ذلك كذبك
المهاجرون والأنصار ، وإلاّ أتيتك به من قريش الحجاز .
وأمّا قولك : ادفع إلينا قتلة عثمان ، فما أنت وعثمان ؟ إنّما أنت رجل من بني
أُميّة ، وبنو عثمان أولى بذلك منك . فإن زعمت أنّك أقوى على دم أبيهم منهم
فادخل في طاعتي ، ثمّ حاكم القومَ إليّ أحملْك وإيّاهم على المحجّة .
وأمّا تمييزك بين الشام والبصرة وبين طلحة والزبير فلعمري ما الأمر فيما
هناك إلاّ واحد ؛ لأنّها بيعة عامّة لا يُثنى فيها النظر ، ولا يُستأنف فيها الخيار .
وأمّا ولوعك بي في أمر عثمان فما قلت ذلك عن حقّ العيان ، ولا يقين الخبر .
وأمّا فضلي في الإسلام وقرابتي من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وشرفي في قريش فلعمري لو
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 22
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٢