المخشوش ( 1 ) حتى تبايع وأنت كاره .
ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسداً منك لابن عمّك عثمان ، وكان أحقَّهم ألاّ
تفعل به ذلك في قرابته وصهره ؛ فقطعت رحمه ، وقبَّحت محاسنه ، وألّبت الناس
عليه ، وبطنت وظهرت ، حتى ضرِبَتْ إليه آباط الإبل ، وقِيدت إليه الخيل العِراب ،
وحُمل عليه السلاح في حرم رسول الله ، فقُتل معك في المحلّة وأنت تسمع في
داره الهائعة ، لا تردع الظنّ والتُّهَمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل .
فأُقسم صادقاً أن لو قمتَ فيما كان من أمره مقاماً واحداً تُنَهْنِه الناس عنه ما
عدل بك من قبلنا من الناس أحداً ، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من
المجانبة لعثمان والبغي عليه .
وأُخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظَنين ( 2 ) : إيواؤك ؛ قتلة عثمان ، فهم عضدك
وأنصارك ويدك وبطانتك . وقد ذُكِر لي أنّك تَنَصَّلُ من دمه ، فإن كنت صادقاً
فأمكِنّا من قتلته نقتلهم به ، ونحن أسرع الناس إليك . وإلاّ فإنّه فليس لك ولا
لأصحابكَ إلاّ السيف .
والذي لا إله إلاّ هو لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال ، والبرّ والبحر ،
حتى يقتلهم الله ، أو لتلحقنّ أرواحنا بالله . والسلام ( 3 ) .
2392 - شرح نهج البلاغة - في ذكر كتاب كتبه معاوية إلى الإمام ( عليه السلام ) - : من معاوية
هامش
( 1 ) هو الذي جُعل في أنفه الخِشاش ؛ وهو عُوَيد يُجعل في أنف البعير يشدُّ به الزِّمام ؛ ليكون أسرع
لانقياده ( النهاية : 2 / 34 وص 33 ) .
( 2 ) من الظِّنَّة : الشكّ والتهمة ( النهاية : 3 / 163 ) .
( 3 ) وقعة صفّين : 85 ، بحار الأنوار : 33 / 108 / 408 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 73 ، المناقب
للخوارزمي : 250 نحوه .