فكتب إليه عليّ بن أبي طالب :
من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان .
أمّا بعدُ ؛ فإنّ أفضل ما شغل به المرء نفسه اتّباع ما يحسن به فعله ، ويستوجب
فضله ، ويسلم من عيبه . وإنّ البغي والزور يُزريان بالمرء في دينه ودنياه ،
ويُبدِيان من خلله عند من يُغنيه ما استرعاه الله ما لا يُغني عنه تدبيره .
فاحذر الدنيا ؛ فإنّه لا فرح في شيء وصلت إليه منها . ولقد علمت أنّك غير
مدرك ما قُضي فواته . وقد رام قومٌ أمراً بغير الحقّ ؛ فتأوّلوا على الله تعالى ،
فأكذبهم ومتّعهم قليلاً ، ثمّ اضطرّهم إلى عذاب غليظ . فاحذر يوماً يغتبط فيه من
أحمدَ عاقبةَ عمله ، ويندم فيه من أمكن الشيطان من قياده ولم يحادَّه ، فغرّته
الدنيا واطمأنّ إليها . ثمّ إنّك قد دعوتني إلى حكم القرآن ؛ ولقد علمت أنّك لست
من أهل القرآن ، ولست حكمَه تُريد ، والله المستعان . وقد أجبنا القرآن إلى
حكمه ، ولسنا إيّاك أجبنا . ومن لم يرضَ بحكم [ القرآن ] ( 1 ) فقد ضلّ ضلالاً
بعيداً ( 2 ) .
2587 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : وإنّ البغي والزور يوتغان ( 3 )
المرء في دينه ودنياه ، ويُبديان خلله عند من يُعيبه . وقد علمتُ أنّك غير مدرك ما
قُضي فواته . وقد رام أقوامٌ أمراً بغير الحقّ ، فتأوَّلوا على الله فأكذبَهم . فاحذر يوماً
يغتبط فيه مَن أحمدَ عاقبةَ عملِه ، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يُجاذبه .
وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ، ولسنا إيّاك أجبنا ، ولكنّا أجبنا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من المصدر ، وأثبتناه من بحار الأنوار وشرح نهج البلاغة .
( 2 ) وقعة صفّين : 493 ، بحار الأنوار : 32 / 537 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 225 .
( 3 ) يُوتِغه : يُهلكه ( النهاية : 5 / 149 ) .