الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار ، ومنّا خير نساء
العالمين ومنكم حمّالة الحطب في كثير ممّا لنا وعليكم ؛ فإسلامنا قد سُمع ،
وجاهليّتنا لا تُدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عنّا وهو قوله سبحانه وتعالى :
( وَأُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَبِ اللهِ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 2 ) فنحن مرّة أولى
بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن بغيره
فالأنصار على دعواهم .
وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت وعلى كلّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك
فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك :
وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها
وقلت إنّي كنت أُقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أُبايع ، ولعمر الله لقد
أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتَضحت ! وما على المسلم من غضاضة في
أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكّاً في دينه ، ولا مرتاباً بيقينه . وهذه حجّتي إلى
غيرك قصدها ، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها .
ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لِرَحِمِك منه ،
فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مَقاتله . أمَن بذل له نصرته فاستقعده واستكفَّه ، أم
من استنصره فتراخى عنه وبثَّ المنون إليه حتى أتى قدره عليه ؟
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) آل عمران : 68 .