يحضر بأمر مولاه حيثما ظهرت مشكلة فيبادر إلى حلّها .
10 - تألّق مالك تألّقاً عظيماً في وقعة الخميس وليلة الهرير .
11 - قاد مع أصحابه جولة مرعبة مهيبة من جولات صفّين ، فتقدّم حتى وصل
خيمة معاوية فجرَ يومِ جمعة ، ولم يكن بينه وبين الانتصار الأخير وإخماد نار
الفتنة الأُمويّة إلاّ خطوة واحدة ، فتآمر الأشعث والخوارج وأجبروا الإمام ( عليه السلام ) على
إرجاعه ، فابتعد عن خيمة معاوية بقلب ملؤه الأسى ؛ كي لا يصل إلى مولاه أذى .
فيا عجباً لكلّ هذا الإيثار مع ذلك التحجّر ، واسوداد ضمائر المناوئين للإمام ( عليه السلام ) ،
وقبح سرائرهم ! !
إنّ أعظم ما تميّز به مالك هو معرفته العميقة للإمام ( عليه السلام ) وتواضعه أمام مولاه ،
ذلك التواضع النابع من وعيه الفذّ ، ومعرفته العظيمة .
2515 - الفتوح : خرج رجل من أهل العراق على فرس له كميت - لا يرى منه إلاّ
حماليق الحدق ، وفي يده رمح له - فجعل يضرب بالرمح على رؤوس أصحاب
عليٍّ ويقول : سوّوا صفوفكم ! والناس لا يعرفونه .
حتى إذا اعتدلت الصفوف والرايات ، استقبلهم بوجهه وولّى ظهره إلى أهل
الشام ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : احمدوا الله عباد الله ، واشكروه ؛ إذ جعل
فيكم ابن عمّ نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ووصيّه ، وأحبّ الخلق إليه ، أقدمهم هجرة ، وأوّلهم
إيماناً ، سيف من سيوف الله صبَّه على أعدائه . فانظروا إذا حمي الوطيس ، وثار
القتام ، وتكسّرت الرماح ، وتثلّمت الصفاح ، وجالت الخيل بالأبطال ، ولا أسمع
منكم إلاّ غمغمة أو همهمة .
قال : ثمّ حمل على أهل الشام ، فقاتل حتى كُسر رمحه ، ثمّ رجع فإذا هو
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 139
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٣٩