أيضاً ، وأُقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم أردتموه على قتله .
فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان ! إنّما قتله أصحاب محمّد وأبناء أصحابه
وقرّاء الناس حين أحدث الأحداث وخالف حكم الكتاب ، وهم أهل الدين
وأولى بالنظر في أُمور الناس منك ومن أصحابك ، وما أظنّ أمر هذه الأُمّة وأمر
هذا الدين أُهمل طرفة عين .
فقال له : أجل ، والله لا أكذب ؛ فإنّ الكذب يضرّ ولا ينفع
قال : فإنّ أهل هذا الأمر أعلم به ، فخلّه وأهل العلم به .
قال : ما أظنّك والله إلاّ نصحت لي .
قال : وأمّا قولك : " إنّ صاحبنا لا يصلّي " فهو أوّل من صلّى مع رسول الله ،
وأفقه خلق الله في دين الله ، وأولى بالرسول . وأمّا كلّ من ترى معي فكلّهم قارئ
لكتاب الله ، لا ينام الليل تهجّداً ، فلا يغوينّك عن دينك هؤلاء الأشقياء
المغرورون .
فقال الفتى : يا عبد الله إنّي أظنّك امرأً صالحاً ، فتخبرني هل تجد لي من توبة ؟
فقال : نعم يا عبد الله ، تب إلى الله يتُب عليك ؛ فإنّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو
عن السيّئات ويحب المتطهّرين .
قال : فجشر والله الفتى الناس راجعاً .
فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي ، خدعك العراقي .
قال : لا ، ولكن نصح لي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 42 ؛ وقعة صفّين : 353 ، الدرجات الرفيعة : 378 .