بديل في الناس وصمّم على قتل معاوية ، وجعل يطلب موقفه ويصمد نحوه حتى
انتهى إليه [ ومع معاوية ] ( 1 ) عبد الله بن عامر واقفاً .
فنادى معاوية بالناس : ويلكم ، الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح !
فأقبل أصحاب معاوية على عبد الله بن بديل يرضخونه بالصخر ، حتى أثخنوه
وقُتل الرجل ، وأقبل إليه معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه ، فأمّا عبد الله
بن عامر فألقى عمامته على وجهه وترحّم عليه ، وكان له من قبل أخاً وصديقاً ،
فقال معاوية : اكشف عن وجهه . فقال : لا والله ، لا يمثّل به وفيَّ روح . فقال
معاوية : اكشف عن وجهه ، فإنّا لا نمثّل به ، فقد وهبته لك . فكشف ابن عامر عن
وجهه ، فقال معاوية : هذا كبش القوم ( 2 ) وربّ الكعبة ( 3 ) .
راجع : القسم السادس عشر / عبد الله بن بديل .
9 / 3
استشهاد أبي الهيثم بن التيّهان
2494 - شرح نهج البلاغة عن نصر : أقبل أبو الهيثم بن التيّهان - وكان من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بدريّاً ، نقيباً عقبيّاً - يسوّي صفوف أهل العراق ، ويقول : يا معشر
أهل العراق ! إنّه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل والجنّة في الآجل إلاّ ساعة من
النهار ، فأرسوا أقدامكم ، وسوّوا صفوفكم ، وأعيروا ربّكم جماجمكم . استعينوا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من شرح نهج البلاغة .
( 2 ) كبش القوم : رئيسهم وسيّدهم وقيل : حاميتهم والمنظور إليه فيهم . ( لسان العرب : 6 / 338 ) .
( 3 ) وقعة صفّين : 245 ؛ شرح نهج البلاغة : 5 / 196 وراجع الأخبار الطوال : 175 والاستيعاب :
3 / 9 / 1489 وتاريخ الطبري : 5 / 23 والكامل في التاريخ : 2 / 375 وتاريخ الإسلام للذهبي :
3 / 567 .