فهو أمام أصحابه ، فأخذ كلّما دنا منه رجل ضربه فقتله ، حتى قتل سبعة .
ودنا من معاوية ، فنهض إليه الناس من كلّ جانب ، وأُحيط به وبطائفة من
أصحابه ، فقاتل حتى قتل ، وقتل ناس من أصحابه ، ورجعت طائفة قد جرحوا
منهزمين .
فبعث الأشتر ابن جمهان الجعفي فحمل على أهل الشام الذين يتبعون من نجا
من أصحاب ابن بديل حتى نفّسوا عنهم وانتهوا إلى الأشتر ( 1 ) .
2493 - وقعة صفّين عن الشعبي : كان عبد الله بن بديل الخزاعي مع عليّ يومئذ ،
وعليه سيفان ودرعان ، فجعل يضرب الناس بسيفه قُدماً . . . فلم يزَل يحمل حتى
انتهى إلى معاوية والذين بايعوه على الموت ، فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن
بديل ، وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري - وهو في الميسرة - أن يحمل عليه
بجميع من معه ، واختلط الناس واضطرم الفيلقان ؛ ميمنة أهل العراق ، وميسرة
أهل الشام ، وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس بسيفه قُدماً حتى أزال معاوية
عن موقفه .
وجعل ينادي : يا لثارات عثمان ! يعني أخاً كان له قد قُتل وظنّ معاوية
وأصحابه أنّه إنّما يعني عثمان بن عفّان .
وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيراً ، وأشفق على نفسه ، وأرسل إلى
حبيب بن مسلمة مرّة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه . ويحمل حبيب حملة
شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق فكشفها ، حتى لم يبقَ مع ابن بديل إلاّ
نحو مائة إنسان من القرّاء ، فاستند بعضهم إلى بعض يحمون أنفسهم ، ولجّج ابن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 23 ، الكامل في التاريخ : 2 / 375 .