ووارثاً وخليفة ووصيّاً . فقلت : يا ربّ ، من هو ؟ فأوحى إليّ عزّ وجلّ : يا محمّد ،
إنّه إمام أُمّتك ، وحجّتي عليها بعدك . فقلت : يا ربّ من هو ؟ فأوحى إليّ
عزّ وجلّ : يا محمّد ذاك مَن أُحبّه ويحبّني ، ذاك المجاهد في سبيلي ، والمقاتل
لناكِثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني ، ذاك وليّي حقّاً ، زوج
ابنتك ، وأبو ولدك ؛ عليّ بن أبي طالب ( 1 ) .
1997 - شرح نهج البلاغة - في شرح قوله ( عليه السلام ) : فلمّا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة ،
ومرقت أُخرى ، وفسق آخرون - : فأمّا الطائفة الناكثة فهم أصحاب الجمل ، وأمّا
الطائفة الفاسقة فأصحاب صفّين ، وسمّاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القاسطين ، وأمّا الطائفة
المارقة فأصحاب النهروان .
وأشرنا نحن بقولنا : " سمّاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القاسطين " إلى قوله ( عليه السلام ) : " ستقاتل
بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " ، وهذا الخبر من دلائل نبوّته ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنّه
إخبار صريح بالغيب ، لا يحتمل التمويه والتدليس كما تحتمله الأخبار المجملة ،
وصدّق قوله ( عليه السلام ) : " والمارقين " قوله أوّلاً في الخوارج : " يمرقون من الدين كما
يمرق السهم من الرميّة " . وصدّق قوله ( عليه السلام ) : " الناكثين " كونهم نكثوا البيعة بادئ
بدء ، وقد كان ( عليه السلام ) يتلو وقت مبايعتهم له : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) ( 2 ) . وأمّا
أصحاب صفّين فإنّهم عند أصحابنا مخلّدون في النار ؛ لفسقهم ، فصحّ فيهم قوله
تعالى : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 641 / 867 عن ابن عبّاس ، بحار الأنوار : 38 / 107 / 35 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) الجنّ : 15 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 200 .