ورأيتم ، فالزموا دينكم واهدوا بهدي نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ، واتّبعوا سنّته واعرُضوا ما أشكل
عليكم على القرآن ؛ فما عرفه القرآن فالزموه ، وما أنكره فردّوه ، وارضوا بالله
عزّ وجلّ ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) نبيّاً ، وبالقرآن حَكَماً وإماماً ( 1 ) .
2150 - شرح نهج البلاغة عن عبد الرحمن بن يسار القرشي - في ذكر كتاب
عليّ ( عليه السلام ) إلى أهل الكوفة - : لمّا نزل عليّ ( عليه السلام ) الربذة متوجّهاً إلى البصرة بعث إلى
الكوفة محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمّد بن أبي بكر الصديق ، وكتب إليهم
هذا الكتاب ( 2 ) وزاد في آخره :
فحسبي بكم إخواناً ، وللدين أنصاراً ف - ( انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( 3 ) . . . .
قال : لمّا قدم محمّد بن جعفر ، ومحمّد بن أبي بكر الكوفة استنفرا الناس ،
فدخل قوم منهم على أبي موسى ليلا فقالوا له : أشِر علينا برأيك في الخروج مع
هذين الرجلين إلى عليّ ( عليه السلام ) ، فقال : أمّا سبيل الآخرة فالزموا بيوتكم ، وأمّا سبيل
الدنيا فاشخصوا معهما ! فمنع بذلك أهل الكوفة من الخروج ، وبلغ ذلك
المحمّدَين ، فأغلظا لأبي موسى ، فقال أبو موسى : والله إنّ بيعة عثمان لفي عنق
عليّ وعنقي وأعناقكما ، ولو أردنا قتالاً ما كنّا لنبدأ بأحد قبل قتلة عثمان ،
فخرجا من عنده ، فلحقا بعليّ ( عليه السلام ) فأخبراه الخبر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 478 ، الكامل في التاريخ : 2 / 324 ، البداية والنهاية : 7 / 235 كلاهما نحوه .
( 2 ) الكتاب الأوّل من نهج البلاغة .
( 3 ) التوبة : 41 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 8 وراجع الإمامة والسياسة : 1 / 84 و 85 .