فأجابوا واستوسقوا ( 1 ) كما يستوسق الجَلَب ( 2 ) ، فدونك الكوفة والبصرة ، لا
يسبقك إليها ابن أبي طالب ؛ فإنّه لا شيء بعد هذين المِصرين .
وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك ، فأظهِرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا
الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجدّ والتشمير ، أظفركما الله ، وخذل مناوئكما ! !
فلمّا وصل هذا الكتاب إلى الزبير سُرّ به ، وأعلم به طلحة وأقرأه إيّاه ، فلم
يشكّا في النصح لهما من قِبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف عليّ ( عليه السلام ) ( 3 ) .
2102 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبته قبل حرب الجمل في شأن طلحة والزبير - :
ويا عجباً لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليَّ ، وهما يعلمان أنّي لست دون
أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت . ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتاباً
يخدعهما فيه ، فكتماه عنّي ، وخرجا يوهمان الطَّغام ( 4 ) أنّهما يطلبان بدم
عثمان ( 5 ) .
3 / 2
بدء الخلاف
2103 - الإمامة والسياسة : ذكروا أنّ الزبير وطلحة أتيا عليّاً - بعد فراغ
البيعة - فقالا : هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين ؟
هامش
( 1 ) استوسقوا : استجمعوا وانضمّوا ( النهاية : 5 / 185 ) .
( 2 ) الجَلَب : ما جُلِب من خيل وإبل ومتاع ( لسان العرب : 1 / 268 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 231 .
( 4 ) الطَّغام : من لا عقل له ولا معرفة . وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم ( النهاية : 3 / 128 ) .
( 5 ) الجمل : 268 ، بحار الأنوار : 32 / 63 ؛ شرح نهج البلاغة : 1 / 310 عن زيد بن صوحان .