مرآة الزمن ، فأشار إليه مراراً ، وقال مخاطباً الإمام : " تقاتل على التأويل كما
قاتلتُ على التنزيل " ، وقال : " إنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي ، يقاتل بعدي
على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله " . وأكثر من ذلك أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كشف هويّة
مُسعّري الحروب ضدّ الإمام ، فقال : " هذا والله قاتل القاسطين والناكثين
والمارقين بعدي " .
من هنا كان بعض الصحابة يتحدّثون عن هذه الحقيقة قبل أن تُقبل الخلافة
على الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكلّفاً برسالة إبلاغ الدين ، كما كان على عاتقه مهمّة
الكشف عمّا سيحدث لهذه الأُمّة في المستقبل ؛ لأنّ دينه يتّصف بالخلود ، وهو
لكلّ زمان ومكان . فكان يخبر بتلك المواجهات ، ويعرّف الناس بمُوقدي نار
الفتنة - كما مرّ - فذكرهم في عِداد أهل الباطل ، وعرّفهم ، على أنّهم شرذمة
فتنة ، وفئة باغية ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " يا عليّ ستُقاتلك الفئة الباغية ، وأنت على الحقّ ،
فمن لم ينصرك يومئذ فليس منّي " ( 2 ) .
ومن جانب آخر ، فقد صرّح ( صلى الله عليه وآله ) للجميع بأحقّية الإمام ( عليه السلام ) في حروبه ،
واستقامته فيها ، بعد أن كان يُطري على شخصيّة الإمام ، ويؤكّد أنّه مع الحقّ
والحقّ معه دائماً ( 3 ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت . . . تقاتل عن سنّتي " ( 4 ) ، وقال : " حرب عليّ
هامش
( 1 ) راجع : إخبار النبيّ بالفتن بعده وأمر النبيّ بقتال المفتونين .
( 2 ) تاريخ دمشق : 42 / 473 / 9044 ، كنز العمّال : 11 / 613 / 32970 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 14 / 321 / 7643 ، تاريخ دمشق : 42 / 449 / 9205 . راجع : القسم الثاني /
أحاديث العصمة / عليّ مع الحقّ .
( 4 ) مسند أبي يعلى : 1 / 271 / 524 ، المناقب للخوارزمي : 129 / 143 ، ينابيع المودّة : 1 / 374 / 3 ،
كنز العمّال : 1 / 13 / 374 ؛ كنز الفوائد : 2 / 179 ، شرح الأخبار : 1 / 113 / 35 ، كتاب سليم بن
قيس : 2 / 569 / 2 وص 769 / 25 ، المناقب للكوفي : 1 / 351 / 278 .