تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الرماح ؛ فإنّه أموَرُ ( 1 ) للأسنّة . وغُضُّوا الأبصار ؛ فإنّه أربَطُ للجَأش ، وأسكنُ للقلوب . وأميتوا الأصوات ؛ فإنّه أطرَدُ للفشل . ورايتَكم فلا تُميلوها ، ولا تُخلّوها ، ولا تجعلوها إلاّ بأيدي شُجعانِكم والمانعين الذِّمارَ منكم ؛ فإنّ الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفّون براياتهم ، ويكتنفونها ؛ حَفافَيها ووراءها وأمامها ، لا يتأخّرون عنها فيُسلِموها ، ولا يتقدّمون عليها فيُفردوها . أجزأ امرؤ قِرنَه ( 2 ) ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكِل قِرنَه إلى أخيه ، فيجتمعَ عليه قرنُه وقرنُ أخيه . وأيم الله لئن فررتُم من سيف العاجلة لا تَسلموا من سيف الآخرة ، وأنتم لَهاميمُ ( 3 ) العرب ، والسنام الأعظم ؛ إنّ في الفرار مَوجِدة الله ، والذلّ اللازم ، والعار الباقي . وإنّ الفارّ لَغيرُ مَزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . مَن الرائحُ إلى الله كالظمآن يَرِد الماء ؟ الجنّةُ تحت أطراف العوالي ! اليوم تُبلى الأخبار ! والله لأَنا أشوقُ إلى لقائهم منهم إلى ديارهم ! ! اللهمّ فإن ردّوا الحقَّ فافضُض جماعتَهم ، وشتِّت كلمتَهم ، وأبسلهم بخطاياهم ، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دِراك ؛ يخرجُ منهم النسيمُ ، وضرب يَفلق الهامَ ، ويُطيح العظامَ ، ويُندِر ( 4 ) السواعدَ والأقدامَ ، وحتى يُرمَوا بالمناسِرِ تتبعها المَناسِر ، ويُرجَموا بالكتائب تقفوها الحلائب ، وحتى يُجرَّ ببلادهم الخميسُ يتلوه الخميسُ ، وحتى تَدعقَ ( 5 ) الخيول في نواحر أرضهم ،
هامش
( 1 ) مارَ الشيء يَمورُ مَوراً : تَرَهْيَأ ؛ أي تحرّك وجاء وذهب كما تتكفّأ النخلة العيدانة ( لسان العرب : 5 / 186 ) . ( 2 ) أجزأه الشيء : كفاه ( لسان العرب : 1 / 46 ) . ( 3 ) لِهْميم ولُهْموم : جواد سابق يجري أمام الخيل ؛ لالتهامه الأرض ، الجمع لَهاميم ( لسان العرب : 12 / 554 ) . ( 4 ) نَدَر الشيءُ يَندُرُ نُدوراً : سقط ( لسان العرب : 5 / 199 ) . ( 5 ) قال الشريف الرضي : الدعق : الدقّ ؛ أي تدقّ الخيول بحوافرها أرضهم . ونَواحرُ أرضهم : متقابلاتها ، ويقال : منازل بني فلان تتناحر ، أي تتقابل ( نهج البلاغة : ذيل الخطبة 124 ) .