1566 - الغارات عن زاذان : انطلقت مع قنبر إلى عليّ ( عليه السلام ) فقال : قم يا
أمير المؤمنين ، فقد خبّأت لك خبيئة . قال : فما هو ( 1 ) ؟ قال : قم معي . فقام
وانطلق إلى بيته ، فإذا بَاسِنة ( 2 ) مملوءة جامات ( 3 ) من ذهب وفضّة ، فقال : يا
أمير المؤمنين ، إنّك لا تترك شيئاً إلاّ قسمته ، فادّخرتُ هذا لك .
قال عليّ ( عليه السلام ) : لقد أحببتَ أن تُدخل بيتي ناراً كثيرة ! فسلّ سيفه فضربها ،
فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه أو ثلثه . ثمّ قال : اقسموه بالحصص . ففعلوا ،
فجعل يقول :
هذا جَنايَ وخِيارُهُ فِيهْ * إذ كلُّ جان يَدُه إلى فِيهْ ( 4 )
يا بيضاء غُرّي غيري ، ويا صفراء غُرّي غيري ! ( 5 )
1567 - الاختصاص - في ذكر طعام الإمام عليّ ( عليه السلام ) - : سمع مَقْلى في بيته ، فنهض
وهو يقول : في ذمّة عليّ بن أبي طالب مَقْلى الكَراكِر ( 6 ) ؟ ! قال : ففزع عياله
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي تاريخ دمشق والأموال : " فما هي " ، وهو أنسب .
( 2 ) البَاسِنَة : كالجُوالِق [ : وعاء من الأوعية ] غليظٌ يُتّخذ من مُشاقَة الكَتّان أغْلَظُ ما يكون ، ومنهم من
يهمزها . وقال الفرّاء : البَأْسِنة : كِساء مخيطٌ يُجعَل فيه طعام ( لسان العرب : 13 / 52 ) .
( 3 ) جَمْع جام - والواحدة جامة - : من الآنية ( المحيط في اللغة : 7 / 206 ) .
( 4 ) هذا مَثلٌ أوّل من قاله عمرو ابن أُخت جذيمة الأبرش ، وأراد علي ( رضي الله عنه ) بقولها أنه لم يتلطّخ بشيء من
فيء المسلمين بل وضعه مواضعه . والجنا : اسم ما يجتنى من الثمر ( النهاية : 1 / 309 ) .
( 5 ) الغارات : 1 / 55 ، المناقب للكوفي : 2 / 33 / 519 نحوه وراجع المناقب لابن شهرآشوب :
2 / 108 وتاريخ دمشق : 42 / 477 و 478 والأموال : 284 / 674 .
( 6 ) قوله ( عليه السلام ) : " في ذمّة عليّ مَقْلى الكَراكِر " استفهام استنكاري حُذفت منه أداة الاستفهام ؛ وكان
مفاده : أنّ ما يُقلى في بيته ( عليه السلام ) من لحم في ذمّته ومحاسَب عليه إن كان دخوله بيتَه من غير ما
أحلّه الله له . وكأنّه ( عليه السلام ) عبّر بالكراكر كناية عن اللحم الطيّب ؛ فإنّ الكَراكِر - كما عن ابن الأثير - :
جمع كِرْكِرة : زَوْد [ : صدر ] البعير الذي إذا بَرَك أصاب الأرض ، وهي ناتئة عن جسمه كالقُرْصَة . ومنه
حديث عمر " ما أجهَلُ عن كَراكِر وأسْنِمة " ؛ فإنّها من أطايب ما يؤكَل من الإبل ( النهاية : 4 / 166 ) .