أيُميت أحدَكم إماتة ويميته إماتتين وهو أكرم على الله من ذلك ؟ !
أي قوم فادفنوا صاحبكم ؛ فإن يك كما تقولون فليس بعزيز على الله أن يبحث
عنه التراب . إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واللهِ ما مات حتى ترك السبيل نهجاً واضحاً ، فأحلّ
الحلال وحرّم الحرام ، ونكح وطلّق ، وحارب وسالم .
ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاة
بمخبطه ، ويمدُر ( 1 ) حوضها بيده بأنصبَ ولا أدأب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان فيكم أي
قومِ ، فادفنوا صاحبكم ( 2 ) .
925 - الطبقات الكبرى عن عائشة : لمّا توفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، استأذن عمر
والمغيرة بن شعبة ، فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر : واغشيا ! ما
أشدّ غشيَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ثمّ قاما ، فلمّا انتهيا إلى الباب قال المغيرة : يا عمر مات
والله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فقال عمر : كذبت ! ما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكنّك رجل
تحوشك فتنة ، ولن يموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى يُفني المنافقين .
ثمّ جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر : اسكت ! فسكت ، فصعد
أبو بكر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قرأ : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) ( 3 ) ، ثمّ قرأ : ( وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ ) ( 4 ) ، حتى
فرغ من الآية ، ثمّ قال : من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ، ومن كان
هامش
( 1 ) مدَرَهُ : أي طيّنه وأصلحه بالمَدَر ؛ وهو الطين المتماسك ؛ لئلاّ يخرج منه الماء ( النهاية : 4 / 309 ) .
( 2 ) سنن الدارمي : 1 / 42 / 83 ، الطبقات الكبرى : 2 / 266 ، أنساب الأشراف : 2 / 243 عن ابن عبّاس
وكلاهما نحوه ، كنز العمّال : 7 / 244 / 18773 .
( 3 ) الزمر : 30 .
( 4 ) آل عمران : 144 .