هبة الله ، وتقدّم إليه في ذلك وقال له : . . . إذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من
نفسك فالتمس خير ولدك وألزمهم لك صحبة وأفضلهم عندك قبل ذلك ، فأوصِ
إليه بمثل ما أوصيت به إليك ، ولا تدعنّ الأرض بغير عالم منّا أهل البيت .
يا بنيَّ ، إنّ الله تبارك وتعالى أهبطني إلى الأرض وجعلني خليفته فيها ، حجّة
له على خلقه ، فقد أوصيت إليك بأمر الله ، وجعلتك حجّة لله على خلقه في أرضه
بعدي ، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجّة ووصيّاً ، وتسلّم إليه التابوت وما
فيه كما سلّمته إليك ، وأعلمه أنّه سيكون من ذرّيّتي رجل اسمه نوح ، يكون في
نبوّته الطوفان والغرق ، فمن ركب في فلكه نجا ومن تخلّف عن فلكه غرق .
وأوصِ وصيّك أن يحفظ بالتابوت وبما فيه ، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى
خير ولده وألزمهم له وأفضلهم عنده ، وسلّم إليه التابوت وما فيه ، وليضع كلّ
وصيّ وصيّته في التابوت وليوصِ بذلك بعضهم إلى بعض ، فمن أدرك نبوّة نوح
فليركب معه وليحمل التابوت وجميع ما فيه في فلكه ولا يتخلّف عنه أحد ( 1 ) .
329 - عنه ( عليه السلام ) : كان آدم ( عليه السلام ) وصّى هبةَ الله أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ
سنة فيكون يوم عيدهم ، فيتعاهدون نوحاً وزمانه الذي يخرج فيه ، وكذلك جاء
في وصيّة كلّ نبيّ حتى بعث الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّما عرفوا نوحاً بالعلم الذي عندهم
وهو قول الله عزّوجلّ : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ . . . ) ( 2 ) ( 3 ) .
330 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أوحى الله إلى آدم أن ادفع الوصيّة ، واسم الله الأعظم ،
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : 1 / 306 / 77 عن حبيب السجستاني ، بحار الأنوار : 23 / 60 / 2 .
( 2 ) الأعراف : 59 ، هود : 25 ، العنكبوت : 14 ، المؤمنون : 23 .
( 3 ) الكافي : 8 / 115 / 92 ، كمال الدين : 215 / 2 ، تفسير العيّاشي : 1 / 311 / 78 وليس فيه
" وإنّما . . . " وكلّها عن أبي حمزة الثمالي .