تنصّ الجملة إلى أنّ المعنيّ بالخطاب هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيها دلالة على أنّ
محتوى الرسالة يرتبط به أكثر ، وقد أُمر بالإبلاغ ، لكن ثَمّ حالة من التوجّس
والخيفة تمنعه من الإجهار . ولقد ذكر هذه الحقيقة جميع رواة الشيعة ، وأيّدتها
بعض روايات العامّة ( 1 ) .
2 - قوله : ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) .
تحتشد في هذا الجزء من الآية دِلالات تفيد أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عند نزول
الآية قد انتهى من تبليغ الرسالة ، ووفى بحقّ هذا الدين ، وأنّ هذا النبيّ حمل إلى
الناس كلمات الله وهدي السماء وتعاليمها ، ثم هو الآن في مواجهة " أمر " بلغ من
عظيم شأنه وجلال خطره ، أنّه إذا لم يُعلنه تصير " الرسالة " بأتمّها عرضة للضياع ،
حتى لكأنّه ما بلّغ من " الرسالة " شيئاً .
هذا بدوره يُثبت صحّة الروايات التي ذهبت إلى أنّ نزول الآية جاءَ في سياق
سورة " المائدة " ، ومن جملة آخر الآيات المدنيّة ، لا أنّها مستثناة منها ، وأنّها
نزلت في مكّة !
3 - قوله : ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ ) .
ما الذي يخشاه النبيّ ؟ القتل ؟ ! الأذى والتعذيب ؟ ! أم اهتياج المشركين
واليهود وتفجّر سخطهم ؟ !
هذه سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تفصح بأنّ هذا العظيم لم يعرف الخوف إلى قلبه طريقاً
قط عندما يتعلّق الأمر به .
ثمّ اسمعوا وحي السماء ؛ لتروا كيف تصف صلابة رُسُل الله ، وشموخ حمله
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 254 / 248 . وانظر أيضاً : القرآن والغدير .