وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ؛ فإنّه منّي ، وأنا منه ، وهو
منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي .
وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ أنزل الله تعالى
على نبيّه : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) ( 1 ) .
768 - الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن
لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) - : هي الولاية ( 2 ) .
769 - عنه ( عليه السلام ) : حجّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة - وقد بلّغ جميعَ الشرائع قومَه ، غير
الحجّ والولاية - فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال له : يا محمّد ، إنّ الله جلّ اسمه يُقرئُك
السلام ، ويقول لك : إنّي لم أقبض نبيّاً من أنبيائي ولا رسولاً من رسلي إلاّ بعد
إكمال ديني ، وتأكيد حجّتي ، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان ممّا تحتاج أن
تبلّغهما قومك : فريضة الحجّ ، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك ؛ فإنّي لم أُخلِ
أرضي من حجّة ، ولن أُخليها أبداً . فإنّ الله - جلّ ثناؤه - يأمرك أن تبلّغ قومك
الحجّ ، وتحجّ ، ويحجّ معك من استطاع إليه سبيلاً من أهل الحضر والأطراف
والأعراب ، وتعلّمهم من معالم حجّهم مثل ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم
وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلّغتهم من
الشرائع .
فنادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس : ألا إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد الحجّ ، وأن
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : 2 / 226 / 2909 عن محمّد بن إسحاق عن الإمام الباقر عن أبيه ( عليهما السلام )
وراجع تفسير القمّي : 1 / 173 .
( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : 64 ، بصائر الدرجات : 516 / 40 كلاهما عن الفضيل بن يسار .