قالوا : رضينا بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمّد نبيّاً ، وبعليّ بن أبي طالب
وليّاً . فأنزل الله عزّوجلّ : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ
الْغَلِبُونَ ) ( 1 ) ( 2 ) .
605 - عنه ( عليه السلام ) : أمر الله عزّوجلّ رسوله بولاية عليّ ، وأنزل عليه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ
وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ ) . وفرض ولاية أُولي
الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم
الصلاة والزكاة والصوم والحجّ .
فلمّا أتاه ذلك من الله ، ضاق بذلك صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتخوّف أن يرتدّوا عن
دينهم ، وأن يكذّبوه ؛ فضاق صدره ، وراجع ربّه عزّوجلّ . فأوحى الله عزّوجلّ
إليه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ ) ( 3 ) ، فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، فقام بولاية عليّ ( عليه السلام ) يوم غدير خمّ ؛
فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب . وكانت الفريضة تنزل
بعد الفريضة الأُخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عزّوجلّ : ( الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ( 4 ) . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يقول الله عزّوجلّ : لا
أُنزل عليكم بعد هذه فريضةً ، قد أكملتُ لكم الفرائض ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 56 .
( 2 ) الأمالي للصدوق : 186 / 193 عن أبي الجارود ، روضة الواعظين : 115 ، المناقب لابن
شهرآشوب : 3 / 3 وراجع تفسير القمّي : 1 / 170 .
( 3 ) المائدة : 67 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) الكافي : 1 / 289 / 4 عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية
وأبي الجارود ، دعائم الإسلام : 1 / 15 ، تفسير العيّاشي : 1 / 293 / 22 عن زرارة وفيه من " وكانت
الفريضة . . . " . وراجع : حديث الغدير .