وكان موقع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في زعامة الأُمّة من جهة ، وشخصيّة الزهراء ( عليها السلام ) من جهة
أُخرى ، عاملَين مشجّعين لكثير من الصحابة - بخاصّة من كان يفكّر منهم
بمستقبله عبر هذه الأواصر - على التقدّم لخطوبة الزهراء ( عليها السلام ) . بيد أنّ أباها كان
يرفض رفضاً قاطعاً ، ويصرّح أحياناً بأنّه ينتظر فيها قضاء الله ( 1 ) .
واقترح على الإمام عليّ ( عليه السلام ) عدد من الصحابة الموالين له أن يتقدّم
لخطوبتها ( عليها السلام ) . وكان قلب الإمام طافحاً بالإيمان ، وصدره مفعماً بحبّ الله ، لكنّه
خالي الوفاض من الدراهم والدنانير .
فتوجّه تلقاء البيت النبويّ ، ومنعته الهيبة النبويّة من الكلام ، وكان ينظر مرّةً
إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نظرة مليئة بالحياء ، وأُخرى إلى الأرض . فأنطقه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من خلال
بعض التمهيدات ، ولمّا تكلّم قال له : أمعك شيء ؟ والجواب واضح !
أمّا فاطمة ، فهل لها كُفء غير عليّ ؟ !
وتحقّق الأمر الإلهيّ ، كما أشار إليه النبيّ الأعظم ( 2 ) وبدأ هذان العظيمان
حياتهما المشتركة في السنة الأُولى من الهجرة ( 3 ) بمهر قليل ( 4 ) ، ومراسم
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 8 / 19 ، أنساب الأشراف : 2 / 30 .
( 2 ) المعجم الكبير : 10 / 156 / 10305 ، تاريخ دمشق : 42 / 125 / 8494 ، ذخائر العقبى : 70 ؛ الكافي :
1 / 460 / 8 وج 5 / 568 / 54 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 393 / 4382 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 225 / 3 ،
مكارم الأخلاق : 1 / 445 / 1528 ، الأمالي للطوسي : 40 / 44 و 45 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 41 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 8 / 22 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 41 ، وفي تاريخ زواجه أقوال أُخَر ، راجع الكافي :
8 / 340 / 536 والأمالي للطوسي : 43 / 47 وكشف الغمّة : 1 / 364 .
يبدو أنّ زواج الإمام عليّ ( عليه السلام ) من السيّدة فاطمة ( عليها السلام ) تخلّله فاصل زمني بين العقد والزفاف ؛ فالعقد
وقع بُعيد الوصول إلى المدينة المنوّرة ، وأمّا الزفاف فقد جاء في أعقاب معركة بدر . وبهذا يمكن حلّ
التعارض الحاصل بين الروايات الواردة في هذا المضمار .
( 4 ) مسند ابن حنبل : 1 / 174 / 603 ، السنن الكبرى : 7 / 383 / 14350 - 14352 ، مسند أبي يعلى :
1 / 246 / 466 ، الطبقات الكبرى : 8 / 20 و 21 ، تهذيب الكمال : 35 / 249 / 7899 ، تاريخ
دمشق : 42 / 127 / 8498 ؛ الكافي : 5 / 379 / 5 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 401 / 4402 ، مسند
زيد : 303 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 351 ، روضة الواعظين : 162 .