ومساراتها وما كان قد اكتنفها من أسباب وعوامل .
القسم الثامن : استشهاد الإمام عليّ
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي أخبر باستشهاد الإمام أمير المؤمنين
عليّ ( عليه السلام ) . أمّا الإمام نفسه فقد كان وجوده ينمّ عن صبغة وتكوين خاص
يشدّه إلى السماء أكثر ممّا يجرّه إلى الأرض ويربطه بها . كان دائماً يتطلّع
صوب الملكوت ، تهفو روحه إلى هناك بانتظار اللحظة التي يعرج بها إلى
السماء .
كم كانت عظيمة هذه الرحلة صوب الملكوت وهي تحمل عليّاً
مضرَّجاً بدم الجراح ، ومضمَّخاً بالنقيع الأحمر .
ما كان أعظم شوقه للمنيّة ! فها هو ذا عليّ والسيف الغادر المسموم
يرقد على مفرقه ويشقّ رأسه ، يتطلّع إلى الملأ الأعلى ، ويهتف في وصف
رحلته ويقول : " كطالب وجد ، وغارب ورد " .
القسم الثامن هذا اختصّ بمتابعة ما كان ذكره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن استشهاد
عليٍّ ( عليه السلام ) ، وما كان يحكيه عليّ عن شهادته . كما تابع بقيّة مكوّنات
المشهد ؛ إذ وقف في البدء مع واقعة الاغتيال يصفها عن قرب ، ثم انتقل مع
الإمام المسجّى مع جراحه راصداً جميع ما نطق به من تعاليم ووصايا
وحِكَم مذ هوى على رأسه سيف الغدر حتى لحظة استشهاده ، ثمّ انتقل
إلى الجانب الآخر متقصّياً ردّ فعل ألدّ أعداء عليّ ( عليه السلام ) وما نطق به عندما
بلغه خبر شهادة الإمام .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 26
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٦