منهم .
فلمّا انتهى الخبر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رفع يديه إلى السماء ، ثمّ قال : اللهمّ إنّي أبرأ
إليك ممّا صنع خالد بن الوليد . . . .
ثمّ دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب - رضوان الله عليه - فقال : يا عليّ ،
اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهليّة تحت قدميك .
فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوَدَى ( 1 ) لهم الدماء
وما أُصيب لهم من الأموال ، حتى إنّه ليَدي لهم مِيلَغة ( 2 ) الكلب ، حتى إذا لم يبقَ
شيء من دم ولا مال إلاّ وَدَاه بقيت معه بقيّة من المال .
فقال لهم عليّ - رضوان الله عليه - حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقيّة من دم أو
مال لم يُودَ لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإنّي أُعطيكم هذه البقيّة من هذا المال ، احتياطاً
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممّا لا يعلم ولا تعلمون ، ففعل ، ثمّ رجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره
الخبر ، فقال : أصبت وأحسنت .
ثمّ قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه حتى إنّه ليرى ما تحت
مَنْكِبيه ، يقول : " اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد " ثلاث مرّات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وَدَيتُ القتيل : أعطيت ديته ( لسان العرب : 15 / 383 ) .
( 2 ) هي الإناء الذي يَلغ فيه الكلب ، يعني أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب لهم حتى قيمة المِيلغة ( لسان العرب :
8 / 460 ) .
( 3 ) السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 71 ، تاريخ الطبري : 3 / 66 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 568 كلّها
عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف ، الكامل في التاريخ : 1 / 620 كلاهما نحوه وراجع الطبقات
الكبرى : 2 / 147 والمغازي : 3 / 875 - 882 .