كذلك ( 1 ) .
238 - تاريخ الطبري عن ابن إسحاق - في خروج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى غزوة تبوك :
خلّف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ،
واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة أخا بني غفّار ، فأرجف المنافقون بعليّ
بن أبي طالب ، وقالوا : ما خلّفه إلاّ استثقالاً له ، وتخفّفاً منه .
فلمّا قال ذلك المنافقون أخذ عليّ سلاحه ، ثمّ خرج حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهو بالجرف ، فقال : يا نبيّ الله ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني أنّك استثقلتني
وتخفّفت منّي ! فقال : كذبوا ، ولكنّي إنّما خلّفتك لما ورائي ، فارجع فاخلُفني في
أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه
لا نبيّ بعدي ؟ ! فرجع عليّ إلى المدينة ، ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على سفره ( 2 ) .
239 - الإرشاد - في غزوة تبوك : أوحى الله تبارك وتعالى اسمه إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أن
يسير إليها بنفسه ، ويستنفر الناس للخروج معه ، وأعلمه أنّه لا يحتاج فيها إلى
حرب ، ولا يُمنى بقتال عدوّ ، وأنّ الأُمور تنقاد له بغير سيف ، وتَعبّده بامتحان
أصحابه بالخروج معه واختبارهم ، ليتميّزوا بذلك وتظهر سرائرهم .
فاستنفرهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى بلاد الروم ، وقد أينعت ثمارهم ، واشتدّ القيظ عليهم ،
فأبطأ أكثرهم عن طاعته ؛ رغبةً في العاجل ، وحرصاً على المعيشة وإصلاحها ،
وخوفاً من شدّة القيظ ، وبُعد المسافة ، ولقاء العدوّ . ثمّ نهض بعضهم على استثقال
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 3 / 24 ، أنساب الأشراف : 2 / 349 ، المعجم الكبير : 5 / 203 / 5094 نحوه
وراجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 106 / 45 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 103 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 163 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 631 ،
الكامل في التاريخ : 1 / 636 .